محرك البحث
مابين السطور في المشهد السياسي العراقي
آراء وقضايا 05 أكتوبر 2022 0

كوردستريت || آراء وقضايا 

بقلم فؤاد عليكو

تفاءل الشعب العراقي خيراً بعد الانتخابات الأخيرة، والتي حقّق فيها الحزب الديمقراطي الكُردستاني وكتلة السيادة السنية والتيار الصدري فوزاً مقبولاً على بقية القوى المتنافِسة، وخاصةً كتلة التيار التنسيقي الشيعي، بقيادة الأحزاب والمليشيات التابعة لإيران، وزاد من جرعة التفاؤل هذه حصول التفاهم بين الكتل الثلاث الفائزة، لتشكيل كتلة وازنة في البرلمان، تحظى بأكثريةٍ ساحقة لتشكيل الحكومة الجديدة، ونتيجةً لذلك فقد تمّ انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، لكنّ التيار التنسيقي دخل على خط الصراع، بشكلٍ هستيري محتدم ، وأصرّ على المشاركة في الحكم ، مهما كلّف الأمر، ولم يتمكّن اسماعيل قاآني، المندوب السامي الإيراني في العراق، من زحزحة الصدر عن موقفه في تشكيل تحالف الأكثرية، في إدارة الدولة،ولم يبقَ أمامه سوى استخدام ورقة المحكمة الاتحادية، في ممارسة الضغط ، وكان القرار الأول هو وضع العصي أمام عجلة تشكيل الحكومة، حين اتخذ قراراً بضرورة حضور ثلثي النواب لانتخاب رئيس الوزراء ، وكانت هذه لعبة ذكية من إيران والتيار التنسيقي؛ لأنهم يشكّلون الثلث المعطّل لانعقاد الجلسة، ولم تكتفِ المحكمة بذلك بل استمرّت في الضغط على الديمقراطي الكُردستاني، وذلك من خلال الطعن بشرعية مرشحه الأستاذ هوشيار زيباري، رغم استيفائه جميع الشروط القانونية للترشّح، وكذلك إصدار قرارٍ بمنع تصدير النفط من قبل الإقليم، رغم كل التفاهمات بين حكومة الإقليم والحكومات العراقية السابقة، بمن فيهم زعيم التيار التنسيقي نوري المالكي، إضافةً لذلك بدأت الصواريخ تسقط على أربيل من قبل إيران والمليشيات العراقية الموالية لها بالتزامن مع حرق مكاتب الديمقراطي وتحالف السيادة في بغداد ، كلّ ذلك من أجل ثنيهم عن التحالف مع التيار الصدري، لكنهما، أي (الكتلتين) صمدتا أمام كلّ هذه الضغوطات، ورفضتا التراجع عن موقفيهما في تحالفهم الثلاثي ،وتكيّفت مع الواقع الجديد بطريقةٍ خلّاقة، لكنّ الصدمة كانت كبيرة ، حين اتّخذ الصدر ،من خلال تغريدةٍ مقتضَبة، القرار باستقالة كتلته من البرلمان دون مبرراتٍ مقنعة، ودون دراسةٍ تحدّد الخطوات التي سوف تتبع هذه الخطوة، ودون التشاور مع حلفائه، وهنا تنفّس التيار التنسيقي الصعداء، ووجد أنّ الفرصة الذهبية قدّمها لهم الصدر، على طبق من ذهب وبالمجّان، فاستعجل بتعيين البدلاء عن المستقيلين، والاتفاق على مرشحٍ لرئاسة الوزارة ، والمطالبة بعقد جلسات البرلمان؛ لاستكمال الآلية الدستورية لتشكيل الحكومة.

وهكذا بعد التهرّب أكثر من سبعة أشهر، من تعطيل جلسات البرلمان، وتعطيل الإجراءات الدستورية، أصبحوا الآن هم المدافعون عن الدستور ، كما أربك في الجانب الآخر حلفاء الصدر، بعد اتخاذ الصدر هذه الخطوة الارتجالية والتي عبّرت عن قصر النظر للرؤيا والحنكة السياسية المطلوبة، كما أنّ الفردية في اتّخاذ القرارات أوصلته إلى هذا المأزق، ووضع حلفائه بمأزقٍ أكثر تعقيداً ، فهم أصبحوا في وضعٌ لايُحسدون عليه ، أما أن يذهبوا إلى المجهول، مع قرارات الصدر الارتجالية، أو التعامل مع الواقع الجديد بطريقة مختلفة عن السابق، كما أنّ الصدر وبدلاً أن يراجع سياسته الخاطئة، بالتخلي عن البرلمان وعن حلفائه، مارس سياسة الهروب للأمام، باحتلال البرلمان، ثم المحكمة الاتحادية ثم قصر الرئاسة، دون أن يعرف ماذا يريد من هذه الممارسات كهدف استراتيجي، إضافةً إلى رفضه كلّ دعوات الحوار، خاصةً المطروحة من قبل رئيس الوزراء المتّهم بقربه من التيار الصدري، لكنه استقرّ أخيراً على المطالبة بحلّ البرلمان، خاصةً بعد أحداث العنف في المنطقة الخضراء، والتي دفعته إلى وقف كلّ المظاهرات السلمية، واعتزال السياسة، بتوجيهٍ من مرشده الروحي، القابع في قم، اية الله كاظم الحايري، وهكذا أفسح الساحة تماماً للمالكي بانعقاد جلسات البرلمان، وفق التسلسل الدستوري ، أي انتخاب رئيس الجمهورية، ثم رئيس الوزراء ،ثم مناقشة البرلمان لاقتراح الصدر، خاصةً بعد رفض المحكمة الاتحادية بعدم الاختصاص في مسألة حلّ البرلمان، وهكذا ونتيجةً لهذا القرار الخاطىء فقد أصبح المالكي هو الحامي للدستور بعد أن تهرّب من استحقاقات الدستور، أكثر من سبعة أشهر، وأصبح الصدر هو مَن يخالف الإجراءات الدستورية،وهكذا أسدل عن حركةٍ سياسية كان يُؤمَل منها أن تكون بدايةً موفّقة لتصحيح الأوضاع في العراق، من حيث الإصلاحات الداخلية والنوعية لإيران، وقد مارس الصدر نفس الغباء السياسي، في ثورة شباب تشرين ،حيث وقف معهم في البداية، ثم تخلّى عنهم لاحقاً، وشارك في ممارسة القمع بحقهم.

هنا يُطرح تساؤل : إذا كان الصدر يطالب اليوم بحلّ البرلمان، والذهاب إلى انتخابات جديدة، فلماذا لم يفعل ذلك عندما كان قرار حلّ البرلمان في يده ويد حلفائه؟

هذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على التخبّط السياسي لرجلٍ أبعد مايكون عن السياسة.

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد (302)

276


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

فيسبوك

%d مدونون معجبون بهذه: