محرك البحث
ماذا تعرف عن “قنبلة الفقراء”؟
حول العالم 15 مارس 2022 0

كوردستريت || وكالات

وجهت موسكو اتهامات إلى حكومة كييف بأنها تدير بالتعاون مع واشنطن مختبرات في أوكرانيا بهدف إنتاج أسلحة بيولوجية.

وطلبت روسيا من الإدارة الأميركية أن تفسر للعالم سبب دعمها ما تصفه بأنه برنامج بيولوجي عسكري في أوكرانيا يشمل مسببات لأمراض فتاكة مثل الطاعون والجمرة الخبيثة عن طريق الطيور المهاجرة بين البلدين.

بدورها، ادعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن القوات الروسية اكتشفت وثائق في أوكرانيا قدمت أدلة على أن وزارة الصحة الأوكرانية أمرت بإتلاف عينات من الطاعون والكوليرا والجمرة الخبيثة ومسببات الأمراض الأخرى قبل بداية الحرب، وهو ما نفته كل من واشنطن وكييف.

وتوجد في أوكرانيا مختبرات للصحة العامة تبحث في كيفية التخفيف من تهديدات الأمراض الخطيرة التي تصيب الحيوانات والبشر، بما في ذلك “كوفيد-19″، وتلقت مختبراتها أخيرا دعما من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية.

تعريف الحرب البيولوجية

 الحرب البيولوجية هي العمل على نشر مسببات الأمراض الفتاكة بين البشر والحيوانات والنباتات عمدا.

تظهر الأسلحة البيولوجية كبكتيريا أو فيروس متسلل سريع الانتشار حاد التأثير بالغ الضرر في بيئة مناسبة غير قادرة على صد هذا الهجوم، بل وأحيانا لا تشعر به إلا بعدما يغزو الجسم كله ويفرض سلطته.

تكمن خطورة هذه الأسلحة وقوتها في أنها خفية، خفيفة يمكن لزجاجة صغيرة أن تحتويها، لكنها فتاكة، لا تعرف التوقف، ومتى تهيأت الفرصة كانت لها الغلبة والسطوة.

 هناك مجموعة كبيرة من البكتيريا والفيروسات المعدلة وراثيا لمقاومة المضادات الحيوية، والتي يمكن استخدامها كأسلحة بيولوجية أيضا.

النشأة والتطور

ـيعود الاستخدام الأول قديما إلى عصر المغول.

ـعام 1763: حاول الجيش البريطاني استخدام الجدري كسلاح ضد الأميركيين الأصليين في حصار فورت بيت، وفي محاولة لنشر المرض إلى السكان المحليين قدم البريطانيون أغطية من مستشفى الجدري كهدايا.

خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) نظرت الأطراف المعنية في الحرب البيولوجية باهتمام كبير للأمر، وقد قام الحلفاء ببناء منشآت قادرة على إنتاج جراثيم الجمرة الخبيثة (داء البروسيلات).

انتهت الحرب قبل استخدامها، وقد استفاد اليابانيون بشكل كبير من الأسلحة البيولوجية خلال الحرب العالمية الثانية متبعين نهج الهجمات العشوائية المرعبة، فقد أسقط سلاح الجو التابع للجيش الياباني قنابل مليئة بالبراغيث التي تحمل الطاعون في نينغبو بالصين.

عام 1972: وقعت 179 دولة على اتفاقية الأسلحة البيولوجية، ورغم ذلك فإن اعتقادا شائعا بأن جميع القوى العسكرية الكبرى في العالم لا تزال تحافظ سرا على قدرات الحرب البيولوجية.

أشهر أنواع الأسلحة البيولوجية

الجمرة الخبيثة (Anthrax): تعد بكتيريا الجمرة الخبيثة (Bacillus anthracis) واحدة من أكثر العوامل المميتة التي تستخدم كسلاح بيولوجي.

صُنِفت الجمرة الخبيثة من قبل المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها “سي دي سي” (CDC) كعامل من الفئة “إيه” (A)، وتوجد هذه الجراثيم بشكل طبيعي في التربة، ويمكن إنتاجها في المختبر، وتستمر لفترة طويلة في البيئة.

استخدمت الجمرة الخبيثة كسلاح حيوي منذ حوالي قرن من الزمان مخلوطة بالبودرة “المسحوق” والبخاخات والطعام والماء، الأمر الذي يجعلها سلاحا حيويا مرنا وفتاكا، إنها بلا رائحة أو طعم، مما يجعل من الصعب اكتشافها.

عام 2001: استُهدفت الولايات المتحدة بالرسائل التي تحتوي على جراثيم الجمرة الخبيثة عبر نظام البريد الأميركي، وقد أصيب 25 شخصا، توفي 5 منهم.

رغم التحقيقات المكثفة في الولايات المتحدة والأجهزة الأمنية العالمية فلم يتم التوصل إلى مصدر الإصابات بالجمرة الخبيثة، فتارة تتهم الإدارة الأميركية منظمة القاعدة ورئيسها أسامة بن لادن، وتارة تتهم العراق.

 سم البوتولينوم: من السهل نسبيا إنتاج البوتولينوم رغم ما له من قوة فتاكة شديدة، ويمكن توزيعه عن طريق الغلاف الجوي أو عن طريق المياه والمواد الغذائية.

يمكن أن يقتل غرام من توكسين البوتولينوم أكثر من مليون شخص إذا تم استنشاقه، إذ يفتك بالجسد البشري مسببا تسمما يشل العضلات اعتمادا على سموم عصبية تنتجها بكتيريا تسمى كلوستريديوم البوتولينوم.

توجد البكتيريا بشكل طبيعي في تربة الغابات ورواسب القاع من البحيرات والجداول والمسالك المعوية لبعض الأسماك والحيوانات، وتشمل الأعراض ضعف العضلات وصعوبة في التحدث والبلع والرؤية المزدوجة غير الواضحة.

فيروس إيبولا: هو مرض فتاك ناجم عن الإصابة بأحد أشكال هذا الفيروس، وقد اكتُشِف لأول مرة في عام 1976 بجمهورية الكونغو الديمقراطية منتقلا إلى البشر من الحيوانات البرية، مما تسبب في معدل وفيات كبير نسبيا.

يشكل إيبولا باعتباره سلاحا بيولوجيا تهديدا كبيرا للإنسان بسبب حدته ومعدل الوفيات المرتبط به وسرعة انتشاره، وقد ظهر كسلاح بيولوجي لأول مرة في الاتحاد السوفياتي بموجب خطة نفذت بين 1986 و1990، لكن لم تكتشف أدلة قاطعة على أنه مستخدم بالفعل.

“قنبلة الفقراء”

مقارنة بتكلفة برنامج الأسلحة النووية فإن الأسلحة البيولوجية رخيصة جدا لا تتطلب إلا معملا مجهزا وفريقا متخصصا.

تشير التقديرات إلى أن الغرام الواحد من السم قد يقتل ما يزيد على 4 أضعاف مليوني إنسان، وكذلك الأسلحة الكيميائية، وسم البوتولينوم أشد فتكا من غاز السارين القاتل، إذ يمكن لصاروخ سكود محمل بسم البوتولينوم أن يؤثر على مساحة تبلغ 3700 كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر بـ16 مرة من السارين.

رغم أن إنتاج الأسلحة البيولوجية بكميات كبيرة أمر رخيص نسبيا فإن تطوير الأسلحة وتشغيلها أكثر صعوبة قليلا، فعلى سبيل المثال عندما يُطلق صاروخ يصبح الجو حارا جدا ويُقتل الكثير من العناصر البيولوجية، لذلك يجب تزويد الصاروخ بنظام تبريد كامل.

يتطلب تخزين عناصر الأسلحة البيولوجية جهدا كبيرا، لكن في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل فإن الأسلحة البيولوجية رخيصة نسبيا في تطويرها وإنتاجها مقارنة بغيرها.

تبلغ التكلفة ألفي دولار لكل كيلومتر مربع مع الأسلحة التقليدية، و800 دولار مع الأسلحة النووية، و600 دولار مع أسلحة الغازات العصبية، ودولارا واحدا مع الأسلحة البيولوجية، من هنا أصبحت الأسلحة البيولوجية معروفة بأنها “قنبلة الرجل الفقير”.

فيروس كورونا

مارس/آذار 2020: قال المرشد الإيراني إن هناك مؤشرات ودلائل تعزز فرضية هجوم بيولوجي عن طريق فيروس كورونا.

المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو لي جيان قال إن الجيش الأميركي ربما هو الذي جلب فيروس كورونا إلى مدينة ووهان الصينية التي ظهر فيها المرض لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2019.

بريل/نيسان 2020: قالت مجلة نيوزويك (Newsweek) الأميركية إن الاستخبارات الأميركية نفت أن يكون فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) سلاحا بيولوجيا صنع في مختبر صيني.

مايو/أيار 2020: قال معهد إيطالي للدراسات الدولية إن الانتشار الواسع لوباء كورونا أثبت أنه يمكن أن يكون معيارا مهما لتقييم آثار واستجابات الدول في مواجهة سيناريوهات الحروب البيولوجية والإرهاب البيولوجي.

الحرب البيولوجية في أوكرانيا

10 مارس/آذار 2022: ذكرت وكالة سبوتنيك نقلا عن وزارة الدفاع الروسية أنه “تم القبض على الطيور المرقمة التي تم إطلاقها من المختبرات البيولوجية في أوكرانيا بمنطقتي إيفانوفو وفورونيج الروسيتين”.

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف أن الوثائق التي حصلت عليها روسيا في أوكرانيا تكشف أن الهدف من الأبحاث البيولوجية التي كانت تمولها الولايات المتحدة في أوكرانيا كان إنشاء آلية سرية لانتشار مسببات الأمراض الفتاكة.

وأضاف أنه -بحسب الوثائق- فإن الجانب الأميركي خطط للعمل على مسببات الأمراض من الطيور والخفافيش والزواحف في أوكرانيا في عام 2022، وأن وزارة الدفاع الروسية تواصل تحليل المستندات التي قدمها العاملون بالمختبرات البيولوجية الأوكرانية عن الأنشطة البيولوجية العسكرية للولايات المتحدة على الأراضي الأوكرانية.

نقلت وكالة سبوتنيك عن قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي الروسية الفريق إيغور كيريلوف قوله إن المعامل الأميركية والأوكرانية والجورجية تنفذ مشروعا بالقرب من الحدود الروسية تعتبر فيه الخفافيش ناقلات أسلحة بيولوجية.

كيريلوف قال -خلال مؤتمر صحفي- “كما أن البنتاغون مهتم أيضا بنواقل الحشرات التي يمكن أن تنشر الأمراض المعدية الخطيرة يؤكد تحليل المواد المستلمة حقيقة أن أكثر من 140 حاوية فيها طفيليات خارجية للخفافيش (البراغيث والقراد) تم نقلها من المختبر البيولوجي في خاركيف إلى الخارج”.

قالت وزيرة خارجية بريطانيا لشبكة “سي إن إن” (CNN) إنه يدور حديث عن استخدام أسلحة كيميائية في أوكرانيا، وإن روسيا قامت بذلك في السابق، مؤكدة أن ذلك سيكون خطأ فادحا إن حصل.

11 مارس/آذار 2022: عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بطلب من روسيا لبحث ملف الأسلحة البيولوجية في أوكرانيا.

14 مارس/آذار 2022: أوصت منظمة الصحة العالمية كييف “بشدة” بتدمير “الجراثيم الخطيرة جدا المسببة للمرض” في مختبراتها، لمنع التسربات المحتملة أثناء العملية العسكرية الروسية المستمرة ضد أوكرانيا.

173



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

%d مدونون معجبون بهذه: