محرك البحث
ماذا يعني بقاء الأسد ونظامه
احداث بعيون الكتاب 25 مايو 2021 0

كوردستريت || مقالات 

سمير سعيفان
ستكون نتائج و آثار بقاء الأسد ونظامه أسوأ من كل النتائج والآثار التي تسبب بها، وأكبر من كل الجرائم التي ارتكبها حتى الآن وهي:
أ‌- هي ليست انتخابات لأنها مسبقة النتائج وهي ليست اكثر من تهريج، وهي تصادر إرادة السوريين من قبل نظام استبدادي عسكري أمني غير شرعي منذ عام 1963، والزمن قد تجاوزه.
ب‌- على الرغم من كل ما جرى، يعود النظام إلى العمل بعقليته ذاتها، وتعود مؤتمرات حزب البعث، وترديد الشعار البعثي في الصباح، والتحيات للرئيس الأسد، والإشادة بالقائد الخالد، وتعود مؤتمرات النقابات، وتعود الانتخابات المزورة التي تتم بترشيحات المخابرات، وتعود اجتماعات مجلس الشعب لتحية بشار الأسد، واحتفالات المسؤولين الوقحة والباذخة، وبروز أثرياء حرب جدد وأمراء حرب جدد.
ت‌- بقاء نظام الأسد يعني أن سورية ستبقى منطقة نزاع، ومصدرًا لعدم الاستقرار في المنطقة، خاصة أن النظام قد أصبح في تبعية تامة لإيران من جهة، وأداة بيد موسكو من جهة أخرى، ولم يعد نظام البعث الأسد يملك من أمر سورية شيئًا.
ث‌- لأن الشعب السوري قد قال كلمته بصوت عال: “يالله ارحل يا بشار”، في تظاهرات سلمية استمرت ستة أشهر، وشملت كل مناطق سورية، من أقصاها إلى أقصاها، وشارك فيها ملايين السوريين، في مواجهة الرصاص، وبات من حق السوريين أن ينعموا بنظام سياسي ديمقراطي.
ج‌- سورية مقسمة اليوم بين مناطق سيطرة عدة، وفيها 476 قاعدة ونقطة عسكرية لدول أجنبية عدة، وبقاء النظام يعني بقاء هذه القوى العسكرية، وبقاء سورية مقسمة.
ح‌- انفجار الشعب السوري في ربيع 2011، والصدام العنيف الذي جرى مع قوات النظام، وحجم الدمار المادي والبشري والمجتمعي، يظهر أن لا حل ببقاء النظام، لأن المصالحة مع النظام غير ممكنة أبدًا.
خ‌- النظام، على الرغم كل ما حدث ويحدث، لا يهتم بشيء إلا ببقائه في السلطة، وأيًا كانت التكاليف السياسية، من تبعية وخضوع، وأيًا كان الدمار، فهو مستمر في سياساته القمعية، وهذا ما يعني أن عوامل الصراع ستبقى، وعوامل الانفجار ستبقى.
د‌- بشار الأسد قال في أحد تصريحاته عن حصيلة ما جرى في سورية من دمار: “إن تكوين المجتمع السوري قد أصبح أفضل”. وهو يعني بذلك أنه لا يريد لمن تمّ تهجيرهم أن يعودوا إلى سورية.
ذ‌- الأسد تسبب بوقوع سورية في مديونية كبيرة من جهة، ومنح امتيازات كبيرة لروسيا وإيران، تحرم خزينة الدولة من إيرادات كثيرة، وكان الأسد قد أهدر احتياطيات الدولة على العمليات العسكرية، بينما استنزفت الأسر السورية ما لديها من مدخرات، وتم تدمير الاقتصاد، أي إن سورية لم تعد تملك أي قدرات ذاتية على إعادة البناء، وباتت تحتاج إلى مساعدات كبيرة، والمساعدات لا تأتي من دون انتقال سياسي إلى نظام ديمقراطي، ولا من دون طمأنة الجهات المستثمرة والمانحة إلى مصالحها.
ر‌- سيطرة روسيا على مقدرات سورية الاقتصادية، منها عقود امتياز استغلال الغاز في المياه الاقتصادية السورية في البحر الأبيض المتوسط، ومنها تخصيص 25 % من عائدات حقول النفط المستعادة من (داعش) في منطقة دير الزور يخصصها لمرتزقة روس استأجرهم رجل الأعمال الروسي يقجيني بريخوزين المعروف بـ “طباخ بوتين”، بحجة أنهم ساهموا في طرد (داعش) من المنطقة التي تقع بها حقول النفط، ومنح النظام امتيازًا لشركة (ستروي غار) الروسية باستثمار حقول في البادية السورية ومدة العقد 50 عامًا. وفي عام 2019، صدر قانون تصديق العقد الموقع بين وزارة الصناعة وشركة (إس- تي – جي- انجينيرينغ- STG Logistic) الروسية، لتطوير واستثمار المعامل الثلاثة التابعة للشركة العامة للأسمدة بحمص (معمل السماد الفوسفاتي؛ معمل الأمونيا يوريا؛ معمل السماد الآزوتي). وقد حدّد العقد مدة الاستثمار بـ 40 سنة تجدد برضى الطرفين، مع منح شركة الأسمدة حصة 35 % مقابل 65 % للشركة الروسية التي ستنفق 200 مليون دولار على تطوير هذه المعامل. وقد بدأت الشركة الروسية في الآونة الأخيرة بالتشغيل، لكن برزت خلال هذه العملية مشكلات عديدة، منها زيادة التلوث في مدينة حمص نتيجة الانبعاثات الغازية، وهذا أدى إلى تكرار تعطيل المدارس بسبب اختناقات أصابت الأطفال، وقد تعهد الجانب الروسي بتخفيفها أو إيقافها خلال فترة أقصاها 14 شهرًا. وتملك سورية 1.8 مليار طن احتياطي من الفوسفات، وهو الاحتياطي الأكبر في العالم، ومُنح امتياز لشركة تملكها (ستروي غاز) لإقامة منتجع على الساحل السوري قرب طرطوس وغيرها، إضافة إلى القاعدة البحرية في ميناء طرطوس.
ز‌- أما إيران، فلم تستطع نيل شيء يُذكر من المرافق الاقتصادية السورية، لذا، فهي تركّز جهودها في الحقل الديني والثقافة والتعليم، فتنشّط مشاريع التشيّع، وتقيم الحسينيات، وتقيم الجامعات وتعقد اتفاقات تعاون مع الجامعات السورية، مثًلا، في عام 2018، تم الاتفاق مع وزارة التعليم على فتح فروع لجامعة آزاد الإسلامية الإيرانية، في كل المدن السورية. وبالتالي؛ فبقاء إيران في سورية، وتدخلها في إعادة هندسة النسيج الاجتماعي والثقافي، هو أمر سيؤدي إلى تفجير مستمر للأوضاع في سورية.
س‌- تجربة الأمم المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين من السوريين داخل مناطق سيطرة النظام تُبيّن أن النظام يعطيها لمؤيديه ولميليشياته فقط، ويحرم المناطق التي ثارت ضده، ويحتكر جزءًا منها، حيث يبيعها ليدعم ميليشياته، وهذا يظهر أن هذا النظام لا يمكن ائتمانه على مساعدات إعادة إعمار سورية، لما عرف عن مؤسساته من فساد. يقول هنيبوش: “تُحذر تجارب إعادة الإعمار في بلدان ما بعد الحرب من أن الفساد ورأسمالية المحسوبية والقوانين (المزورة) تؤدي إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وتغذّي المزيد من العنف؛ حيث تخاطر سورية بتكرار هذا الاتجاه” .
ش‌- أي مساعدات تُقدم للنظام الآن، أو أي إعادة اعتبار سياسي للنظام الحالي، ستقوي الاستبداد، وسيعود النظام للعب ذلك الدور الذي طالما لعبه في الداخل وفي المنطقة.
ص‌- النظام السوري له تاريخ من التحالف مع الإرهاب واستخدام علاقاته مع تنظيمات إرهابية لابتزاز المجتمع الدولي، فقد احتضن منظمات القاعدة لفترة، واحتوى منظمات الجهاديين التي قاتلت الأميركان في العراق، وكانت دمشق هي المعبر لجميع القادمين للقتال في العراق ضد الأميركان، واحتوى منظمة PKK التركية الكردية، وموّلها وسلّحها، وحين سيطرة (داعش) على مناطق واسعة في سورية، لم يقاتل (داعش)، لأنه رأى في وجودها منفعة له، لأنها ستدفع المجتمع الدولي للمفاضلة بين (داعش) والأسد، وتظهر التقارير أن أيًا من النظام أو ميليشيات إيران أو القوات الروسية لم تقاتل (داعش) قبل هزيمتها على يد التحالف الدولي.
ض‌- تظهر تجارب دول أخرى أنه لا يمكن لإعادة الإعمار أن تبدأ قبل تحقيق حل سياسي ناجز، وبدء تطبيقه على الأرض.
ط‌- يجب تصميم إعادة الإعمار وفقًا لاحتياجات المتضررين أولًا، بينما ما يفعله النظام ليس أكثر من منح امتيازات لبعض رجال الأعمال لإقامة مشروعات أبراج حديثة مصممة للأغنياء، ومن ضمنهم أغنياء الحرب الأخيرة.
ظ‌- أصدر النظام تشريعات كثيرة تحرم سكان مناطق السكن العشوائي من حقوقهم، وهي المناطق التي ثارت ضده في دمشق وحمص وحلب وغيرها، ويبلغ سكان هذه المناطق بضعة ملايين، بينما أصدر تشريعات لإعادة تنظيم هذه المناطق، ومنحها لمطورين عقاريين ممن يلوذون بالنظام لخلق منافع كبيرة لهم، وفي الوقت ذاته يتم اللعب بالجغرافيا السكانية. إن الطريقة التي يعالج بها الأسد هذه المناطق ستكون، لسنوات عديدة قادمة، موضوعًا لنزاعات ملكية وسكن وإقامة واسعة في مختلف مناطق سورية.
ع‌- أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 66، ودخل حيز التنفيذ في أيلول/ سبتمبر 2012، وهذا المرسوم غايته إعادة تصميم مناطق الإسكان غير المرخص لها أو غير القانونية، واستبدالها بمشاريع عقارية بخدمات عالية الجودة حديثة.
غ‌- في نيسان/ أبريل 2018، أصدر نظام الأسد القانون رقم 10، وهو نسخة معدلة من المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، وينصّ على أن على مالكي العقارات أن يقدّموا إثباتات ملكيتهم للعقارات خلال عام، ليتم إشراكهم في مشروعات التطوير العقاري بمقدار حقوقهم، ومن يفشل في إثبات ملكيته خلال المدة المحددة سيُحرم من أي تعويض، وستؤول الملكية إلى البلدية أو الدولة، ومعظم أصحاب الأملاك والمستأجرون في هذه المناطق العقارية هم من اللاجئين، أي تتوجه التشريعات بقصدية ضد هؤلاء بالتحديد، لحرمانهم من حقوقهم.
ف‌- باشرت حكومة النظام بإجراءات إعادة هندسة عمرانية للمناطق التي خرجت ضد النظام، وقد شملت العديد من المدن في سورية، مثل منطقة بساتين الرازي شرق أوتوستراد المزة في دمشق، وإقامة مشروع “ماروتا سيتي”، وبناء أبراج تضم 12000 وحدة سكنية، وستكون في متناول الفئات الغنية فقط، ومنح الامتياز لرجل أعمال من رجال الأعمال الجدد، وهو سامر فوز الذي أصبح مليارديرًا فجأة، بينما لم يعلن النظام أي مشروع لإعادة الإعمار. وفي منطقة الغوطة المحيطة بدمشق، يسعى النظام لتغيير الجغرافيا السكانية للغوطة، إذ أعلن محافظ دمشق خطة إعمار باسم (باسيليا سيتي) جنوب دمشق، على مساحة تبلغ 9 مليون م2، يشمل 4000 وحدة عقارية، وتم إخلاء من بقي من سكان هذه المنطقة بذريعة البدء بالإعمار، ومنح الامتياز لعدد من رجال الأعمال، وحُرم السكان من مساكنهم، مقابل وعود بتعويضهم، إضافة إلى مناطق برزة البلد والقابون وحي التضامن وأحياء جنوب دمشق، مثل اليرموك وفلسطين والحجر الأسود والقدم وداريّا وغيرها. شملت قرارات النظام أيضًا ثماني مناطق في حلب الشرقية، فقد قدر في حلب نحو 45 – 50 % من المساكن بين تدمير كلي أو جزئي، وفي حمص شملت قرارات النظام ضاحية (بابا عمر) ومنطقة جوبر والسلطانية والخالدية، ومعظم قاطني هذه المناطق لا يملكون سندات ملكية نظامية أو فقدوها خلال تهجيرهم القسري إلى مناطق شمال سورية أو إلى دول الجوار.
ق‌- حتى الآن، يقوم النظام باعتقال العائدين، ولديه قائمة بمليون ونصف مليون مطلوب لأجهزة الأمن، بذريعة مكافحة الإرهاب، وقد أصدر القانون رقم 19 لعام 2012، المعروف بقانون “مكافحة الإرهاب”، وقد قام النظام بالحجز على أملاك عشرات آلاف المعارضين الذي لم يرتكبوا أي جرم سوى أنهم قالوا (لا) لنظام البعث الأسد.
سيشجع بقاء الأسد ونظامه كل رئيس مستبد لارتكاب اكبر الجرائم للحفاظ على كرسيه وهو مطمئن إلى أنه سيفلت من العقاب.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 972٬727 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: