محرك البحث
ما السر في تدخل المفاجئ للروس في سوريا.. إليكم التفاصيل
صحافة عالمية 09 نوفمبر 2015 0 [post-views]

كوردستريت / أظهرت مجريات الأحداث أن أحد الأهداف الرئيسية للتدخل العسكري الروسي في سوريا، هو قطع الأمل بإنشاء خط غاز بين قطر وأوروبا. لكن التحليلات تظهر أن أنبوب الغاز المتوقع إنشاؤه بين دول البحر المتوسط وأوروبا، هو أيضاً عرضة للخطر.

.
لم تكن روسيا لتفوت فرصة مثل الفرصة الحالية للتدخل العسكري في سوريا. فالإتفاق على النووي الإيراني أبعد شبح المواجهة الإيرانية-الأميركية، والتي كانت لتفوق قدرة روسيا الاقتصادية على تحمّل الحرب، كما أن الفشل الغربي في القضاء على تنظيم داعش شكّل عذراً جيداً أمام المجتمع الدولي والغربي، حيث أصبح بإمكان روسيا لعب دور القاضي على داعش.

.
لكن حسابات قيصر روسيا ذهبت أبعد من ذلك خصوصاً في ما يخص النفط والغاز. فخطر إمداد أنبوب غاز بين قطر وأوروبا وقدرة قطر الهائلة على إنتاج الغاز، قضت عليه روسيا بفرض نظام الأسد، وهو العدو اللدود لقطر ودول الخليج. ما يضمن إستمرار رفض إنشاء أنبوب غاز بين قطر وأوروبا حتى بعد إنتهاء الحرب في سوريا. لكن هذا الأمر ليس بالسبب الوحيد إقتصادياً، فروسيا بتدخلها العسكري ثبتت حقها في نفط سوريا عبر عقد التنقيب بين الحكومة السورية وشركة النفط الروسية، والذي يضمن لروسيا 60% من النفط المستخرج، والذي كان ليسقط مع سقوط نظام الأسد.

.
وبالنظر إلى الخريطة الغازية في الشرق الأوسط خصوصاً بعد الإكتشافات التي قامت بها وكالة الـ USGS الأميركية في العام 2010 والتي كشفت عن ثروة غازية هائلة تقبع في قعر الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، أصبحت الأمور أكثر تعقيداً لروسيا خصوصاً أن الكميات المكتشفة تفوق بحدٍ كبير حاجات السوق المحلية. من هذا المنطلق يظهر إلى العلن أن هذه الدول تشكّل تهديداً للغاز الروسي وبالتحديد لأهم سوق له، أي السوق الأوروبي.

.

مشروع أنبوب الغاز من البحر المتوسط إلى أوروبا

الدول التي تحوي على غاز في مناطقها الاقتصادية الخالصة هي لبنان، سوريا، قبرص (بشقيها) اليونان، مصر، “إسرائيل” وتركيا. والمشكلة المطروحة هي حول كيفية إيجاد سوق للكميات الهائلة من الغاز التي تقبع في البحر، من هنا نرى أن السوق الأوروبي هو سوق مثالي لهذه الدول من ناحية قربه الجغرافي، حجمه، والتوقعات بإزدياد تعلّق أوروبا بالغاز المستورد (41% في العام 2005، 48% في 2010، 60% في 2015، 71% في 2025، و74% في العام 2030).

.

لكن كيف يمكن نقل هذا الغاز إلى أوروبا؟ الجواب أتى به تجمّع من عدد من الدول المعنية (إسرائيل، قبرص، اليونان وإيطاليا) لإنشاء أنبوب في البحر لتصدير الغاز من إسرائيل وقبرص بإتجاه اليونان وإلى إيطاليا. وإذ أعربت بعض الدول التي تملك ثروة غازية عن إهتمامها بهذا المشروع، إلا أن لبنان وحتى الساعة يبقى خارج المعادلة كلياً بحكم رفضه لأي تعاون مع العدو. ومن أهم التحديات التي تواجه هذا المشروع كلفته التي تتجاوز العشرة مليارات دولار أميركي كما وتثبيت وجود الغاز في دول الحوض الشرقي للمتوسط. والفكرة التي تدغدغ أصحاب المصلحة في هذا المشروع هي فكرة تمرير هذا الأنبوب عبر لبنان وسوريا إلى أوروبا مروراً بتركيا، إلا أن الصراع اللبناني-السوري مع إسرائيل يقضي على كل فكرة بتمرير الأنبوب عبر البرّ إلى أوروبا.

.
إلا أنه وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات، يبقى إحتمال مدّ هذا الأنبوب عبر البحر عالية جداً نظراً لتزايد طلب السوق الأوروبي وحجم هذا الطلب. وهذا الأمر إذا ما حصل سيشكل ضربة كبيرة للغاز الروسي.

.
ومن الطبيعي معرفة أن الدول الأوروبية تشجّع هذا المشروع كما ومشروع مدّ خط غاز بين قطر وأوروبا نظراً إلى التعلق الكبير بالغاز الروسي. وقد دفع الخلاف الروسي – الأوكراني (بخلفية سياسية) على أسعار الغاز، أوكرانيا في العام 2009 إلى قطع أنابيب الغاز عن أوروبا مما شكّل أزمة كبيرة للأوروبيين الذين يستخدمونه للتدفئة والإستهلاك المنزلي. وهذا الأمر دفع بالأوروبيين إلى التفكير بمصادر أخرى، من هنا نستنتج أن الأوروبيين قد يساهمون بشكل كبير في كلفة إنشاء الخط البحري بين شرق البحر المتوسط وأوروبا. و”فهم” الروس لهذه اللعبة قد يدفعهم إلى تعطيل بناء هذا الأنبوب.

.

كيف لروسيا إعاقة إنشاء أنبوب الغاز من البحر المتوسط إلى أوروبا؟

.

الإستراتيجية الروسية تتبع مبدأ “الغاية تبرّر الوسيلة”. في العام 2008، إستوردت أوروبا 160 جيغا متر مكعب أي ما يوازي 70% من الصادرات الغازية الروسية، وهذا الأمر يعني أنه في العام 2030 ستكون حاجة أوروبا أكثر من 296 جيغا متر مكعب وهذا الحجم يقدر بـ 18 مليار دولار أميركي سنوياً (بأسعار الغاز اليوم).

.
من هذا المنطلق ونظراً إلى حجم السوق الأوروبي نرى أن روسيا ستعمد إلى كل الوسائل الممكنة لمنع هذا المشروع. وهذه الوسائل تتضمّن:

.
أولاً: خلق حالة عداء بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط عبر إستخدام وسائل إقتصادية، عسكرية وإستخباراتية. وما المساعدات العسكرية إلى مصر والتقرّب منها إلا دليل على هذا الإتجاه الروسي.

.
ثانياً: محاولة فرض أنظمة موالية لها في هذه الدول. فمثلاً مهما كانت تطورات الأمور في سوريا، سيكون النظام الحاكم هناك موالياً لها. وقد يكون التقرب الأميركي من لبنان هو بمثابة قطع الطريق على روسيا لفرض نظام موالٍ لها.

.
ثالثاً: توقيع معاهدات مع هذه الدول بهدف جعل التعلق بروسيا أكبر وبالتالي منع هذه الدول من الإنفراد بقراراتها في ما يخص إنشاء خط الغاز.

.
وبغض النظر عن تطور الأمور، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة إضطراب لفترة طويلة نظراً لأهمية هذا الملف.
– 

(المدن)



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: