محرك البحث
ما هي فوائد الطبيعة لصحة الأطفال ؟
المراة و المجتمع 16 أبريل 2022 0

كوردستريت|| المرأة والمجتمع 

اضطراب نقص الطبيعة” عبارة تمت صياغتها لأول مرة عام 2005 من قبل المؤلف ريتشارد لوف، المؤسس المشارك والرئيس الفخري لشبكة الأطفال والطبيعة، في كتابه “الطفل الأخير في الغابة” (Last Child in the Woods)، وهي تعني أن البشر خصوصا الأطفال يقضون وقتا أقل في الهواء الطلق مما يؤدي إلى مجموعة واسعة من المشاكل السلوكية.

وأظهرت الأبحاث أن الأطفال يتحسنون جسديا وعاطفيا عندما يكونون في مساحات خضراء، ويستفيدون من المشاعر الإيجابية، والحد من التوتر، واستعادة الانتباه التي تولدها.

يقول لوف في مدونته (Richard louv) “لقد قمت بصياغة العبارة في شكل استعارة، لتكون بمثابة وصف لأثر الابتعاد عن العالم الطبيعي. ولا يقصد بها أن تكون تشخيصا طبيا أو أحد الأدلة الطبية للاضطرابات النفسية، على الرغم من أنه ربما ينبغي أن يكون كذلك. إنها طريقة للحديث عن مشكلة ملحة يعرف الكثير منا أنها آخذة في الازدياد، ولم تكن لدينا لغة لوصفها”.

أسباب الانفصال عن الطبيعة

يقول لوف إن التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية في العقود الثلاثة الماضية أدت إلى تسريع انفصال الإنسان عن العالم الطبيعي. من بين هذه الأسباب، انتشار الاتصالات الإلكترونية. وسوء التخطيط الحضري واختفاء المساحات المفتوحة، وزيادة حركة المرور في الشوارع، وتقلص أهمية العالم الطبيعي في التعليم العام والخاص، وخوف الوالدين على أبنائهم الذي يتضخم بفعل الأخبار ووسائل الإعلام.

أمضى ريتشارد لوف 10 سنوات في السفر حول الولايات المتحدة والتحدث إلى الآباء والأطفال، في كل من المناطق الريفية والحضرية، عن تجاربهم في الطبيعة. ولاحظ أن أهم الأسباب لاضطراب نقص الطبيعة هو ما يقوم به الوالدان “بتخويف الأطفال من الغابة والحقول”.

يقول لوف إن الآباء يقومون بحماية الأطفال إلى درجة أن هذه الحماية تصبح مشكلة وتعطل قدرة الطفل على الاتصال بالطبيعة. يخاف الآباء بشكل متزايد من أي خطر غريب قد يواجهه الأطفال في الطبيعة، لذا يبقى الأطفال في الداخل وعلى الحاسوب بدلا من الاستكشاف في الهواء الطلق. ويعتقد لوف أن هذا قد يكون السبب الرئيسي في اضطراب نقص الطبيعة، حيث يتمتع الآباء بقدر كبير من السيطرة والتأثير في حياة أطفالهم.

ماذا تقول الدراسات عن الآثار السلبية؟

يقول لوف إنه منذ عام 2005، نما عدد الدراسات حول تأثير تجربة الطبيعة على الإنسان، وتشير مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية إلى أن اضطراب نقص الطبيعة يسهم في تقليل استخدام الحواس، وصعوبات الانتباه، وزيادة السمنة، وارتفاع معدلات الأمراض العاطفية والجسدية.

تشير الأبحاث أيضا إلى أن نقص الطبيعة يضعف المعرفة البيئية والإشراف على العالم الطبيعي. وترتبط هذه المشاكل بشكل أوسع بما يسميه خبراء الرعاية الصحية “وباء الخمول”، وبتقليل قيمة اللعب المستقل.

يمكن أن يؤدي اضطراب نقص الطبيعة كذلك إلى تعرض الجيل الأول لخطر الإصابة بعمر أقصر من حياة آبائهم. كما يسهم عدم التعرض للضوء الساطع في الخارج في قصر النظر لدى الأطفال، بسبب نقص الإشارات الكيميائية الناجمة لمنع استطالة العين خلال مرحلة النمو.

إضافة إلى ذلك، فإن الأطفال الذين لا يحصلون على وقت طبيعي يبدو أنهم أكثر عرضة لمشاكل القلق والاكتئاب والعجز. ويقترح لوف أن الذهاب إلى الخارج والوجود في مكان هادئ يمكن أن يساعدا بشكل كبير في التخلص من معظم مشكلات الطفل.

فوائد الطبيعة لصحة الأطفال

يبدو أن التجارب في العالم الطبيعي تقدم فوائد عظيمة للصحة النفسية والجسدية والقدرة على التعلم للأطفال والكبار. وتشير البحوث بقوة إلى أن قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يساعد العديد من الأطفال على تعلم بناء الثقة بالنفس وتهدئة أنفسهم والتركيز.

كما تشير الدراسات أيضا إلى أن التعرض المباشر للطبيعة يمكن أن يخفف من أعراض اضطرابات نقص الانتباه، بعكس الأنشطة الداخلية مثل مشاهدة التلفزيون أو الأنشطة الخارجية في مناطق مرصوفة وغير خضراء والتي تجعل هؤلاء الأطفال يعملون بشكل أسوأ.

إن الأطفال والكبار الذين يعملون ويتعلمون اليوم في بيئة رقمية مهيمنة يستهلكون طاقة هائلة تحجب العديد من حواس الإنسان من أجل التركيز بشكل ضيق على الشاشة أمام العينين، ويمكن تشبيه الأمر بكونك لست على قيد الحياة.

يقول لوف إن الدراسات التي أجراها باحثون آخرون في جميع أنحاء العالم تشير إلى أن النشاط البدني والتعرض للطبيعة مهمان للصحة الجيدة، حيث تشير الآثار الإيجابية إلى الصحة العقلية والرفاهية المرتبطة بالبيئات الطبيعية، ويمكن أن تقلل من الحزن والعواطف السلبية.

كيف تلعب في الطبيعة؟
يشرح ريتشارد لوف في حواره مع مجلة “غريتر غوود” (Greater good) كيف يمكن للآباء والمعلمين مساعدة الأطفال على إعادة التواصل مع الطبيعة قبل فوات الأوان.

مباشرة التجربة: يقول لوف إن جودة تجربة الطبيعة تعتمد على مدى مباشرة التجربة، هل يبلل الأطفال أيديهم وتصبح أقدامهم موحلة، ويمكن لهذه الأنواع من الأنشطة أن تساعد الأطفال على تعلم الثقة في أنفسهم والقدرة على اتخاذ قرارات مستقلة.

أحد أسباب ذلك هو المخاطرة المتأصلة باللعب في الهواء الطلق، والذي يلعب دورا مهما في نمو الطفل. ودون اللعب المستقل، تكون المهارة المعرفية الحرجة المسماة بالوظيفة التنفيذية في خطر.

والوظيفة التنفيذية هي عملية معقدة، ولكن في جوهرها هي القدرة على ممارسة ضبط النفس، للتحكم في المشاعر والسلوك وتوجيههما. ويطور الأطفال الوظيفة التنفيذية إلى حد كبير من خلال اللعب التخيلي، فعندما تصنع عالمك الخاص، فأنت المسؤول التنفيذي. وقد اتضح أن الوظيفة التنفيذية للطفل، هي مؤشر أفضل من معدل الذكاء على النجاح في المدرسة.

الرغبة الذاتية والقدوة: يجب أن تنبع الرغبة في تجربة الطبيعة من الأطفال أنفسهم، ففي حين يقوم الوالدان في بعض الأحيان بالضغط بشدة على أطفالهم فإنه من المهم ألا ينظر الأطفال إلى وقت الطبيعة على أنه عقاب لأنهم يأملون في قضاء الكثير من الوقت في العالم الإلكتروني. وربما تكون أفضل طريقة للقيام بذلك عن طريق القدوة، إذ عندما يعيد الآباء اكتشاف علاقتهم بالطبيعة، يتأثر معظم الأطفال بذلك ويقلدونه أيضا.

كيف يمكن للوالدين مساعدة الأطفال في الاهتمام بالطبيعة عندما يعيشون في بيئات حضرية بعيدا عن الطبيعة؟

يقول لوف، إن أي مساحة خضراء ستوفر بعض الفوائد للصحة العقلية والجسدية، ففي المناطق الحضرية، يمكن العثور على بعض المناظر الطبيعية في حديقة، أو تأمل شجرة موجودة في ركن هادئ، أو عدة أوان بها خضروات تنمو بالخارج، أو حتى نافذة منزل جميلة تطل على السماء والغيوم.

يجب أن يكون الارتباط بالطبيعة حدثا يوميا، وإذا صممنا مدننا، بما في ذلك منازلنا وشققنا وأماكن العمل والمدارس، للعمل في انسجام مع الطبيعة والتنوع البيولوجي، فقد يصبح هذا نمطا مألوفا.

المصدر : مواقع إلكترونية/ الجزيرة 
220


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

%d مدونون معجبون بهذه: