محرك البحث
محمد رمضان يكتب عن تاريخ الكورد
آراء وقضايا 08 ديسمبر 2014 0

التاريخ يعيد نفسه والكرة في مرمى الكورد
* محمد رمضان-كوردستريت 

إن توحد الأنظمة السياسية التي كانت تحتل أجزاء كردستان الأربعة (تركيا وسوريا والعراق وإيران) كان بمثابة صدمة سياسية كبيرة للقضية الكردية في المحافل الدولية على الرغم من خلافات عسكرية وسياسية كثيرة بين الأطراف الأربعة , لكن القضاء على القضية الكردية كان الدافع الأبرز للوصول إلى اتفاقية سلام فيما بين تلك الأطراف عرفت باتفاقية ‘ أنقرة ‘ قبل الإطاحة بالنظام العراقي إبان الغزو الأمريكي في عام 2003 ولا بد من الإشارة هنا إلى أن تلك الأنظمة كانت في جدال عميق فيما بينها إلا أن حين كان يتعلق الأمر بالكورد والقضية الكردية , فأنهم كانوا يتركون خلافاتهم جانباً على العكس تماماً من بعض التيارات الكردية السورية في يومنا هذا , ولاسيما أن الأمم المتحدة لم تكن تتدخل في شؤون تلك الدول الأربعة بتطبيق بندها الشهير (عدم التدخل في شؤون الدول ذات السيادة) ونتيجة لذلك مرّت القضية الكردية بأصعب مراحلها التاريخية والتي كانت نتيجة لانهيار الدولة العثمانية بعد توقيع معاهدة سيفر والتي تضمنت :حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 و64 من الفقرة الثالثة والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كردستان استنادا إلى البند 62 والذي نص على ” إذا حدث، خلال سنة من  تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكورد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حال اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لاتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا “.

وبعد ذلك جاءت معاهدة ‘ اوشي لوزان ‘ التي تعرف بمعاهدة لوزان الثانية والتي تم توقيعها في 24 يوليو 1923 م والتي كانت بمثابة معاهدة سلام وقعت في مدينة لوزان السويسرية وعلى إثرها تم تسوية وضع الأناضول وذلك بإبطال معاهدة سيفر التي وقعتها الدولة العثمانية كنتيجة لحرب الاستقلال التركية بين قوات حلفاء الحرب العالمية الأولى والجمعية الوطنية العليا في تركيا ( الحركة القومية التركية ) بقيادة مصطفى كمال أتاتورك واختصرت على بعض الطقوس الدينية كحقوق للقومية الكردية في تركيا .

أما بعد ذلك , فتأسست جمهورية مهاباد الكردية في أقصى شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها، وكانت دُويلة قصيرة مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أُنشأت سنة 1946 ولم تدم أكثر من 11 شهراً , وقد ظهر هذا الكيان نتيجة للأزمة الإيرانية الناشئة بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، فبالرغم من أن إيران أعلنت الحياد أثناء الحرب العالمية الثانية إلاّ أن قوات الاتحاد السوفيتي توغلت في جزء من الأراضي الإيرانية وكان مبرر جوزيف ستالين لهذا التوغل هو أن شاه إيران رضا بهلوي كان متعاطفاً مع أدولف هتلر. ونتيجة لهذا التوغل، هرب رضا بهلوي إلى المنفى وتم تنصيب إبنه محمد رضا بهلوي في مكانه، ولكن الجيش السوفييتي استمر بالتوغل بعد أن كان يسيطر على بعض المناطق شمال إيران، وكان ستالين يطمح إلى توسيع نفوذ الاتحاد السوفيتي بصورة غير مباشرة عن طريق إقامة كيانات موالية له .

وكان بعض الكورد قد استغلوا تلك الفرصة وقام قاضي محمد مع مصطفى ملا البارزاني بإعلان جمهورية مهاباد في 22 يناير 1946 ولكن الضغط الذي مارسه الشاه على الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على الاتحاد السوفيتي كان كفيلاً بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية مهاباد بعد 11 شهرا من إعلانها وتم إعدام قاضي محمد في 31 مارس 1947 في ساحة ‘ جارجرا ‘ في مدينة مهاباد الكردية الإيرانية بينما انسحب مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه إلى روسيا التي تخلت عن الكورد مقابل إمداد روسيا بالغاز الإيراني .

كلّ ما سبق في الأعلى من تجاوزات بحق القضية الكردية في المحافل الدولية ساهم بإقامة أكبر تحالف على الأرض , وبالمقارنة مع الوضع الراهن وبين معطيات المرحلة السابقة من خلال الوضع الكردي في إقليم كوردستان العراق وسوريا بعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” على مدينة كوباني الكردية السورية منذ شهر ونصف والتي أدت لتشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب في البلدين ( سوريا والعراق) نرى أن احتمال قيام دولة كردية ممكن جداً , لكن هل يمكن للكورد أن يستفيدوا من تجربتهم السابقة مع الاتحاد السوفياتي حيال ما يجري خلف الكواليس في عواصم الغرب والسؤال هنا الكرة في مرمى الكورد والتاريخ يعيد نفسه , فهل يا ترى سوف يتجنبون الغدر ممثلين بشخص الرئيس البارزاني (رئيس إقليم كوردستان العراق) والمجلس الوطني الكردي في سوريا ولاسيما أن احتمال الغدر بهم مرة أخرى مقابل صفقة سياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فيما يتعلق بالأسلحة النووية التي تهدد أمنها !!!؟؟

* كاتب وحقوقي كردي سوري .

 

 



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬008٬498 الزوار