محرك البحث
مرحلة ما بعد داعش!
احداث بعيون الكتاب 25 مارس 2019 0

كوردستريت|| مقالات
.
درباس إبراهيم 
أعلنت قوات سورية الديمقراطية ذات الغالبية الكردية التي يدعمها التحالف الدولي، القضاء على  آخر جيوب  هذا التنظيم في الباغوز. ليسدل الستار على الفصل ما قبل الأخير لهذا التنظيم ،و الذي يعتبر واحدا  من أبشع التنظيمات المتطرفة التي شهده العالم في السنوات الأخيرة.
.
أقول الفصل ما قبل الأخير وليس الأخير ؛لأنني أعتقد أننا سنشاهد  الفصل الأخير لداعش عندما يتم القضاء على   أيدلوجيته. . 
إن القضاء على تجمعات داعش الكبيرة في المدن التي احتلها لا يعني القضاء عليه نهائيا  ،فهذا التنظيم مازال يمتلك مجموعات صغيرة متناثرة في الصحراء العراقية-السورية ،و ينفذ بين الحينة والأخرى عمليات إرهابية في هاتين الدولتين تحديدا ، مما يعني أن هذا التنظيم قادر على إعادة ترتيب صفوفه من جديد، ما لم يقم المجتمع الدولي بالقضاء على أيدلوجيته التي انتشرت في أرجاء العالم، و تجفيف حاضنته من خلال القضاء على الأسباب التي ساهمت في ظهور هذا التنظيم  ، سيما وأن أبو بكر البغدادي مازال طليقا إلى يومنا هذا.
.
و تجفيف الحواضن التي يتغذ منه داعش بحاجة إلى خطواط عملية ملموسة على الأرض ،فمن الأسباب التي أدت إلى ظهور داعش ،وقبلها القاعدة هو العقلية الطائفية التي تمت بها إدارة الدولة العراقية والسورية على حد سواء ، و تهميش و إهمال  المكون والمحافظات العربية السنية ، و تغليب سلطة المليشيات على سلطة القانون ،وضرب مواد الدستور عرض الحائط،و عدم توفير سبل العيش الكريم في هاتين الدولتين، بالإضافة إلى ارتفاع نسب البطالة ، هذه العوامل وغيرها  قدمت لداعش وقبله القاعدة جيشا من العاطلين ،و الفاقدين للأمل ،والناقمين على الدولة ، استغل داعش هذه العوامل خير استغلال، فانشأ لنفسهالنفسه  حاضنة صلبة تتغذ منه  .
.
لقد  ارتكب تنظيم داعش العديد من الفظاعات، منها قطع الرؤوس وحرق الجثث والاغتصاب والسبي والتطهير العرقي والرجم وقطع الأيادي ، وارتكب جرائم بشعة بحق جميع مكونات المنطقة ،سواء أكانوا أكثريات أم أقليات ،لم يسلم من إجرامه أحد، فقد قتل وهجر الأطفال والنساء والشيوخ ، ودمر المدن والقرى والمدارس والآثار الثمينة  والأماكن المقدسة الإيزيدية والمسيحية والإسلامية ، لقد قتل كل من يعارض فكره، سواء أكان مسلما سنيا أم شيعيا أم كرديا، أو مسيحيا أو إيزديا أو ملحدا أو مؤمنا…الخ ، ولم يكتف هذا التنظيم بقتل شعوب منطقة الشرق الأوسط في آسيا وأفريقيا بل صدر تطرفه و إرهابه إلى الدول الأوربية والغربية.
فبلا شك أن الجميع قد تضرر من بروز هذا التنظيم على الساحة العراقية-السورية ولو بنسب متفاوتة، فلو وضعنا قائمة للمتضررين من إرهاب هذا التنظيم ،سيكون الكورد الإيزيديين على رأس هذه القائمة ثم يأتي البقية من بعد هذا المكون ، لذلك بعد الخلاص من داعش عسكريا، ينبغي  أن تكون  الصور المؤلمة والبشعة التي تركه هذا التنظيم خلفه حاضرة في ذهن المجتمع أو التحالف الدولي ،والعمل على عدم إرتكاب الأحطاء نفسها التي ساعدت في ظهور داعش ؛ لأن مرحلة ما بعد داعش لا تقل خطورة عن مرحلة داعش  .
.
لقد قلنا سابقا أنه عاجلا أم اجلا سيتم القضاء على أبو بكر البغدادي ، وتنظيم داعش الإرهابي ، مثلما تم القضاء على الزرقاوي ، وتنظيم القاعدة في العراق،لكن السؤال المهم الذي كان يتبارد إلى أذهاننا هو كيف سيتم معالجة الأسباب التي أدت إلى ظهور تنظيم داعش ، لكي نمنع  ظهور تنظيمات أخرى متطرفة !
عندما تم القضاء على القاعدة في العراق لم يتغير شيء من سياسات الحكومة العراقية  الخاطئة التي كانت سببا رئيسا في ظهور القاعدة ، و استمرت الحكومة على النهج نفسه ؛مما أدى فيما بعد  الى ظهور تنظيم أرهابي آخر  أكثر فتكا من القاعدة ألا وهو تنظيم داعش ، لذلك ينبغي على التحالف الدولي الضغط على الحكومة العراقية وحظه على تطبيق الدستور من دون اننقائية، والقيام بإصلاحات جدية وجذرية وحل المشاكل العالقة مع أربيل ، لا سيما ما يخص المناطق المتنازع عليها . وأيضا إيجاد حلول للمشكلة السورية التي تعتبر أرضا خصبا للتنظيمات المتطرفة.
.
فهل هناك من يفكر بجدية لمرحلة ما بعد داعش ، وفي كيفية معالجة أخطاء الحكومات السابقة، التي ساهمت وبشكل كبير في ظهور داعش  ؟


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
اشترك بالنشرة البريدية للموقع

انضم مع 197٬898 مشترك

إحصائيات المدونة
  • 495٬956 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: