محرك البحث
من يتحمل مسؤولية الهجرة
آراء وقضايا 30 سبتمبر 2015 0

 كثر الحديث عن موجة الهجرة السكانية الى القارة الأوربية من الشعب السوري عامة والمناطق الكردية بشكلٍ خاص وكلٌ يلقي باللوم على الآخر دون أن نلمس وقفة جدية من الأطراف السياسية على أسبابها ومسبباتها .

.

سوى بعد النداءات والاحتجاجات الخجولة هنا وهناك . ان موجة الهجرة لها أسباب عديدة تختلف من فئة لأخرى ومن عائلة لأخرى ولايمكن ارجاع أو ربط الهجرة بسبب واحد وانما نتيجة تراكمات مختلفة واجتماع أسباب عديدة قد نستطيع حصرها بأسباب اقتصادية وأمنية وسياسية وكما يمكن تقسيم المهاجرين الى فئات .

.

عشرات الآلاف من الأكراد كانوا يعيشون خارج المناطق الكردية وبشكل خاص في العاصمة دمشق ومدينتي حلب والرقة ومدن أخرى تتفاوت نسبها. ومع فقدان الأمان في تلك المدن اضطروا الى النزوح نحو المناطق الكردية ( كوباني ـ عفرين ـ منطقة الجزيرة ) بحثاً عن الأمان بعد أن فقدوا سبل معيشتهم وتعرضوا لخسائر مادية كبيرة على أمل العودة ولملمة أوضاعهم ومع استمرار الوضع وتحوله من السيء الى الأسوأ وعدم قدرتهم تأمين مصادر معيشية لأسرهم وتقلص فرص العمل نزح غالبية العائلات الى دول الجوار وبعد طول انتظار والبحث عن فرصٍ للعمل فقدت أملها بالعودة وقررت الهجرة الى الخارج أما الفئة الثانية والتي كانت تسكن بالأساس في المناطق الكردية ومع اشتداد الحصار عليها وتعرضها لهجمات ارهابية تقلصت الحركة التجارية وفرص العمل ترافقاً مع الارتفاع الجنوني في الأسعار والغلاء الفاحش في المعيشة دفعت بالكثيرين الهجرة الى الخارج وبنسبة كبيرة الى دول الجوار للبحث عن فرص العمل أما الفئة الثالثة وهي نسبة قليلة جداً هجرت للبحث عن الرفاهية والعيش في ظروفٍ أكثر أمناً ورفاهية ولتحسين وضعها المادي أما الخوض في أسباب الهجرة فهي كثيرة ولكن يمكن اجمالها بما يلي : أولاً : أسباب عامة : 1

.

ـ حيثما وجدت والعمليات العسكرية وعمت الفوضى وُجدت الهجرة والنزوح السكاني

.

2 ـ اطالة الأزمة السورية مع عدم وجود أية بوادر تلوح بالانفراج ووضع نهاية قريبة لها

.

3 ـ اشتراك العديد من الدول في تقديم التسهيلات وغض الطرف عن طرق الهجرة والتهريب ثانياً ـ أسباب مادية : وتتلخص ب ( تقلص وانعدام فرص العمل ـ غلاء المعيشة ـ الخسائر المادية التي تعرضت لها شريحة واسعة ـ انعدام الاستقرار الاقتصادي ـ ضيق المساحة الجغرافية للحركة الاقتصادية ـ فقدان الكثيرين لوظائفهم ورواتبهم ـ الحصار الخانق للمناطق الكردية ) ثالثاً : أسباب أمنية :

.

1 ـ مع فرض الحصار الخانق للمناطق الكردية وتعرضها للهجمات الارهابية وعمليات الاعتقال على الهوية أثناء التنقل بين المدن السورية زادت من مخاوف الناس على حياة أبناءها 2 ـ اشتداد هجمات تنظيم داعش والمتمتعة بقدرات عسكرية متطورة وسلوكها لجميع السبل والوسائل الارهابية لضرب المناطق الكردية دون التفريق بين المدني والمقاتل وغياب قوة عسكرية كردية مشتركة تتمثل فيها جميع الكتل والأحزاب السياسية وعدم امتلاكها لأسلحة متطورة موازية للأسلحة التي تمتلكها تنظيم داعش خلق حالة من عدم الاطمئنان والشعور بالأمان وكما كانت لمجزرة كوباني أثراً كبيراً في تخوف الناس على حياتهم ثالثاً : أسباب سياسية : بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بداية الأحداث وانطلاقة الثورة السورية لم يتحقق المأمول سياسياً لدى المواطن الكردي على المستوى الوطني والقومي :

.

1 ـ عدم وجود أية رؤية سياسية واضحة من قوى المعارضة السورية تجاه القضية الكردية وسيطرة حركات أصولية دينية متشددة على المشهد العسكري والميداني والتي تتسم بنكرانها لأي مطلب قومي كردي

2 ـ عدم وجود أية رؤية سياسية واضحة لسوريا في المستقبل مع تذبذب في المواقف الدولية

3 ـ سيطرة القوى الخارجية على القرار السياسي السوري سواءاً من طرف النظام أو المعارضة

4 ـ عدم قدرة القوى السياسية الكردية وبعد مرور أربع سنوات الاتفاق على مطلب قومي كردي في سوريا مع غياب أي مشروع قومي متفق عليه

5 ـ فشل الأحزاب الكردية من ايجاد مرجعية سياسية كردية تمثل الشعب الكردي وتوجهاته وتجمع مختلف الرؤى السياسية لادارة المناطق الكردية وبشكل خاص بعد فشلهم في تنفيذ بنوداتفاقية دهوك

6 ـ قانون التجنيد الاجباري من جانب الادارة الذاتية

7 ـ تزايد حدة المهاترات بين الكتل السياسية وخاصة تف دم والمجلس الوطني الكردي مما ولد شعوراً باليأس من تحقيق مطلب وحدة الصف الكردي

8 ـ تقاعس الأحزاب السياسية وبشكل خاص المجلس الوطني الكردي من القيام بواجبها تجاه الشعب الكردي واقتصار عملها على اصدار البيانات والمقابلات التلفزيونية دون الاتيان بأي عمل ميداني جماهيري

9 ـ غلبة الولاء السياسي الحزبوي على المصلحة القومية لدى الكثير من القوى السياسية وَلَد حالة من تغليب المصلحة الأسرية على المصلحة القومية لدى شريحة كبيرة من الناس ان هذه الأسباب مجتمعة ولدت شعوراً بالاحباط لدى المواطن الكردي وفقداناً للأمل لديه من اصلاح الحال وانفراج قريب فيقولون صبرنا سنوات وكم علينا أن نصبر.

مما أفقدته الاحساس بالمسؤولية وتناسي مخاطر الهجرة ويضاف اليها أسباب أخرى كالبحث عن المستقبل الدراسي لأولادهم وكما أن وجود العديد من القيادات السياسية في الخارج وهجرة عائلات وأبناء العديد منهم الى الدول الأوربية وعدم وجود اهتمام بالنازحين في الداخل والخارج ونفاذ الصبرمن تحمل مشقة وقساوة الحياة .

.

قلة التكاليف وسهولة الوصول الى الدول الأوربية دفعت الى الهجرة وبهذا الكم الكبيرلينعم بحلم العيش فيها ولاأظن أن جميع القوى السياسية السورية والكردية قادرة على وقف الهجرة بشكلٍ كامل وانما للأسف الشديد لم تعمل على الحد منها للوقوف على أسبابها ومعالجة ماأمكن معالجته والكل اكتفى باصدار البيانات والقاء اللوم على الآخر والدعوة الى التمسك بالأرض وعدم الهجرة ولكنها لم تلقي آذاناً صاغية أمام آلام الناس وقسوة الظروف وحجم الكارثة . الحالة مؤسفة ومخيفة . …

وماسردته يعبر عن رأيي الشخصي ربما يختلف البعض معي في هذا الموضوع فلكلٍ رأيه

.

30 ـ 9 ـ 2015

المحامي محمود دالي



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬008٬184 الزوار