محرك البحث
من يقف وراء تشويه صورة الوجود السوري في تركيا؟
حول العالم 08 أغسطس 2017 0

وكالات

بشكل واضح، تُستغل الكثير من الظروف للنيل من الوجود السوري في تركيا، تستغل تجاوزات الجيش التركي ضد اللاجئين السوريين، وتستغل أيضًا تجاوزات السوريين ضد الأتراك لحد المبالغة في تشويه صورتهم.
ليظهر في المحصلة وجود أصابع خفية تحاول إشعال نار فتنة كبرى بين الأتراك والسوريين، وهو الأمر الذي دفع الحكومة التركية لتتحدث بالأرقام عن أن نسبة المشاكل والجرائم التي يقترفها السوريين في تركيا لا تتجاوز 1.3% بين 2014-2017، وهي نسبة ضئيلة جداً، غالبيتها نزاعات وخلافات بين بعضهم بعضاً.
خلق سياسة توتر
قبل نحو الأسبوع، صعق السوريين بتسريب صور لرجال تمت إهانتهم على يد حرس الحدود التركي، فعندما أراد ثلاثة رجال العبور من تركيا نحو الجانب السوري، أوقفهم الجنود الأتراك وأجبروهم على ارتداء ملابس داخلية نسائية .
ويظهر تحقيق لموقع “زمان الوصل” السوري أن الحادثة وقعت بالتزامن مع مقتل أحد عناصر حراس الحدود، ما جعلها تبدو كعملية انتقامية، وقد وقعت الحادثة في الشتاء الماضي، حسب رواية احد الضحايا الثلاثة، و كانت معروفة على نطاق ضيق بين بعض أصدقاء الضحايا وأقربائهم منذ ذلك الحين، لكنها استغلت مؤخرًا في حملة التشويه بين الأتراك والسوريين.
يقول وزير الداخلية التركي (سليمان صويلو) : “هناك محاولة لخلق سياسة توتر مع الإخوة السوريين في بلادنا وإيجاد حالة من السخط والغضب المبالغ فيه”، مضيفًا : “ثمة من يقوم بتشويه الأحداث والمبالغة فيها لدفع الناس إلى التفاعل السلبي وأن ذلك يتعارض تماماً مع روح الأنصار التي نحملها وقيم حسن الضيافة”، إذ لم تخفِ الجهات الرسمية في تركيا قلقها من وجود حملة مفتعلة تستهدف وجود السوريين، بدأت هذه الحملة بالترويج لتخوفات كبيرة من مسؤولية السوريين عن نسبة كبيرة من الجرائم في تركيا، واشتهر مؤخرًا وسم باللغة التركية بعنوان «Suriyeliler Evine Dönsün»، والذي يعني باللغة العربية «يا سوريين عودوا إلى بلادكم».
يذكر أنه يعيش في تركيا نحو ثلاثة مليون لاجئ سوري، عشرة في المئة منهم يتواجدون ضمن المخيمات، و تركيا دولة غير موقعة على اتفاقية (جنيف 1951) الخاصة بوضع اللاجئين، والتي تعد مرجعية للتعامل بين الدول المضيفة واللاجئين أنفسهم، لذلك لجأت تركيا إلى سن قانون سمى بـ”الحماية المؤقتة”، وهو ساري المفعول منذ عام 2014، لكنه لا يؤمّن ما تؤمنه اتفاقية (جنيف 1951) من حقوق للاجئ.
طريقة بروباغندا عالمية قذرة
فيما يتعلق بالإساءة للسوريين على الأراضي التركية، يوضح رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين (محمد النعيمي) أنه بعد ثلاثة سنوات من تواجد السوريين في تركيا بدأ تغلل (شبيحة) النظام السوري بين اللاجئين في تركيا، وظهرت أطراف سورية بدأت ترتكب جرائم بحق الأتراك.
ويشدد (النعيمي) على أن عملية التشويه التي تنال من السوريين بتركيا، تحمل أكثر من وجه، الأول يعود إلى العقلية المخابراتية المبرمجة من قبل الغرب، والتي هدفها الإساءة لتركيا وتحركها بعض أقطار المعارضة التركية.
وتابع القول: “هناك أيضًا جهات سياسية تحاول الضغط على الطرفين، الضغط على اللاجئ السوري أو الحاضنة الشعبية للثورة السورية خارج الأراضي السورية”.
ويشير (النعيمي) إلى أن الحل الرئيس يكمن في تشكيل هيئة معنية بشؤون اللاجئين بعيدة عن السياسة، هيئة تتكون من الأتراك والسوريين مهمتها ضبط آليات عمل المنظمات والترويج لثقافة التعايش المشترك، ويختم بالقول : “العديد من الإشكاليات التي تحدث بين السوريين و الأتراك بسبب عدم وجود منابر إعلامية توصل رسائل للأتراك”.
دور أنصار المعارضة التركية
يقول الصحفي المهتم بالشأن التركي وشؤون اللاجئين (عبو الحسو) أن تركيا تعرضت لانقلاب من قبل الكيان الموازي الذي تغلغل خلال عشرات السنين إلى جميع مفاصل الدولة من الجيش إلى الشرطة والقضاء والأمن وجميع الدوائر الحكومية، وما زالت تأن الدولة التركية تحت وطأة هؤلاء الذين يحاولون الإساءة إلى الدولة التركية وإحراجها دولياً من جهة ومحاولة ضرب شعبية حزب العدالة والتنمية وحاضنته الشعبية داخلياً من جهة أخرى.
ويضيف (الحسو) أنه لا يمكن إغفال دور المنتمون إلى أنصار المعارضة التركية الذين يحملون أفكارًا مسبقة وعدائية ضد السوريين، فهم موجودين في كل مفصل ومرفق في الدولة التركية، ويضيف خلال حديثه لبلدي نيوز : “لا يمكن استثناء الإعلام الذي تملك المعارضة التركية منه ما لا يقل عن 70%، إذ تستخدم كل هذه الأدوات مجتمعة إلى الإساءة إلى الدولة التركية وإلى شكل العلاقة بين الشعبين السوري والتركي”.