محرك البحث
مَن الذي يحول دون قيام دولة كردية وكيف؟
احداث بعيون الكتاب 18 مايو 2016 0

بيار روباري
.
لا شك عندي، إن سألت أي مراقب سياسي موضوعي، حول امكانية قيام دولة كردية في جنوب كردستان، وخاصة بعد مضي كل هذه السنوات على خروج الإقليم من تحت سيطرة الحكومة المركزية، سيقول لكَ عمليآ جميع مقومات قيام دولة كردية متوفرة في اقليم جنوب كردستان. إذآ أين العلة، ولماذا لم تقام هذه الدولة؟ ومَن الذي حال ويحول دون تحقيق ذلك، وكيف؟ هذا ما نحن بصدده مناقشته في هذه المقالة، والسعي للإجابة على هذه التساؤل المهم، والذي يشغل بال الكثيرين من الكرد.

.

إن قيام أي دولة كما هو معلوم، يحتاج إلى توفر عدة عوامل أساسية لنجاح هذه العملية، ويمكن تقسيم تلك العوامل الى ثلاثة أقسام هي:

.
– العوامل الداخلية:

.
دون أدنى شك، إن متانة وصلابة الوضع الداخلي لأي كيان مقدم على مثل هذه الخطوة الهامة، وإتفاق جميع القوى السياسية والمجتمعية على ممارسة الحق، من أهم عوامل النجاح، لقيام دولة قابلة للحياة، وتعتمد على نفسها في المستقبل.

.

السؤال هنا، هل الوضع الداخلي لإقليم جنوب كردستان بتلك المتانة؟ وهل كافة القوى السياسية متفقة على إعلان استقلال كردستان؟

.

أظن أن كل مطلع على الوضع الكردي ومنصف في نفس الوقت، سيواقفني الرأي بأن الوضع الداخلي للإقليم مضعضع، ولا يوجد إتفاق بين القوى السياسية الرئيسية، على اعلان دولة كردية في الظروف الراهنة، والسبب في ذلك يعود للإنقسام والتنافس الحاد بين الإتحاد الوطني الذي يتحكم به عائلة الطالباني، والحزب الديمقراطي الذي يتحكم به عائلة البرزاني، والإقتتال بين الطرفين في مطلع تسعينات القرن الماضي، وبروز قوى جديدة تختلف مع هذين الحزبين في رؤيتها ونظرتها للإمور، وترفض استغلال ورقة استقلال كردستان من قبل البرزاني وزمرته المفلسة، ضمن صراعه مع الأخرين.
.

– العوامل الإقليمية:

.
من وجهة نظري إقليميآ لا توجد هناك من موانع حقيقية، تمنع الكرد من اعلان دولتهم

.
ولو على جزء من تراب كردستان. فان كل من إيران وتركيا لا يستطيعان منع قيام مثل هذه الدولة، إن تمت بالتوافق والتراضي بين الكرد وعرب العراق، دون إرادقة الدماء، رغم معارضة هاتين الدولتين لمثل هذه الخطوة، لأنها تمنح الكرد في كليهما جرعة أمل قوية، وتشجعهم بالمطالبة بنفس الحقوق.

.
والجميع يعلم إن تركيا كانت عارضت وبشدة منح الكرد الفدرالية في العراق، وتولي الكرد منصب رئاسة الجمهورية العراقية، لكن في النهاية رضخت تركيا للأمر الواقع وبنت علاقات إقتصادية وسياسية قوية مع الإقليم، وفتحت قنصلية لها في هولير. وأما إيران فتأثيرها على الإقليم أضعف بكثير من تأثير تركيا، بحكم الموقع الجغرافي لها. ولذلك ليس بامكانها فعل الكثير، إن أراد الكرد اعلان قيام دولة كردية، والمضي في هذا المشروع حتى النهاية.
.
– العوامل الدولية:

.
ودوليآ ليس هناك من معارضة جدية لقيام دولة كردية، وإن كان هناكل البعض يفضل تأجيل ذلك الى وقتٍ أخر، بسبب ما يمر بها المنطقة من إنتفاضات وحروب، عنوانها الرئيسي محاربة تنظيم داعش. لو أن فعلآ ضد قيام كيان كردي مستقل، لما ساعدهم في تحقيق جزء كبير من طموحاتهم والحصول على حقوقهم القومية والسياسية والدستورية، في العراق ضمن إطار فدرالي معترف به من قبل الأمم المتحدة.
.
ونفس الشيئ فعل الغربيين مع الكرد في غرب كردستان، حيثوا مكنوهم من وضع اللبنة الأساسية لقيام ثاني كيان كردي في المنطقة، يفوق بأهميته الجغرافية والسياسة أهمية إقليم جنوب كردستان، ولم الأمريكيين بعيدين عن مشروع الفدرالية، التي طرحها الكرد قبل عدة أشهر، كحل موضوعي ومقبول للمعضلة السورية بشكل عام، وحل القضية الكردية بشكل خاص حلآ عادلآ، ولمنع عودة سوريا إلى نظام المركزي الدكتاتوري، وجعلها بلدآ ديمقراطيآ يتساوى فيها القومية الكردية مع القومية العربية.
.
وهذا دليل على رغبة الغرب، برؤية دولة كردية ديمقراطية وليس إمارة برزانية، ولا جمهورية اوجلانية على الطريقة الإستالينية، التي يسعى الى تأسيسها في اقليم غرب كردستان عنوة. ولا أظن إن الشعب الكردي، الذي قاتل وناضل الإستبداد والإستعباد ولا يزال، سيقبل بمثل هذه النماذج الرديئة، وبدليل المعارضة الشديدة التي يلقاها حكم زمرة البرزاني، ونظام كنتونات حزب صالح مسلم وأسيا العبدالله الغير ديمقراطي في غرب كردستان. الكرد يبحثون عن حريتهم وكرامتهم، بعيدآ عن سطوة وممارسات حزب الإتحاد “الديمقراطي” المرفوضة، وحكم زمرة البرزاني المافيوية العائلية.
.
إن الذين حالوا ويحولون دون قيام دولة كردية، بالأساس هم الكرد أنفسهم ويأتي في مقدمة هؤلاء، البرزاني وعائلته، ويليه بالترتيب عائلة جلال الطالباني وقيادات هذا الحزب، الذين تسببوا في مقتل الاف الكرد في حرب أهلية، وقسموا الإقليم الى إدارتين، ونهبوا المليارات من اموال الشعب الكردي، وأفسدوا الحياة السياسية، وللأسف مازالوا هؤلاء يحكمون الإقليم بقوة السلاح، والمال الفاسد. بالله عليكم كيف لهؤلاء المستبدين والفاسدين إقامة دولة، يحترم فيها أدمية الإنسان؟!!
.
إن خوفي الأكبر هو أن يقوم هؤلاء الفاسدين والمستبدين، من تقسيم ما هو مقسم الى عدة إمارات مبعثرة هنا وهناك، واحدة باسم مسرور البرزاني، والإخرى باسم نجيرفان البرزاني، وثالثة باسم قباد طالباني، ورابعة باسم نشيروان مصطفى، وخامسة باسم كوسرت رسول، وإلى جانبهم إمارات اسلامية، كالتي يطالب بها الحزب الإسلامي والجماعة الإسلامية، وإمارة أيزيدية برعاية بكاكائية، بدلآ من إنشاء دولة كردية.

.

18 – 05 – 2016

———-



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 985٬749 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: