محرك البحث
نظام الاسدي و داعش وجهان لعملة واحدة في التعامل مع المنظمات الاغاثية و الطبية
آراء وقضايا 08 مايو 2015 0

 

د. محمد محمود

.

النظام الاسدي الفاقد الشرعية من بداية الثورة السلمية عندما رد على الاحتجاجات السلمية بالعنف الوحشي من خلال القتل و الاغتصاب و الاختطاف و الاعتقال و التعذيب ، و ان الفظائع التي ارتكبها قوات النظام لعبت دورا رئيسيا في تحفيز بروز دور داعش و المجاميع الارهابية الشيعية و السنية و القومجية الاخرى عندما فتح ابواب سوريا على مصرعيه لجذب هؤلاء الارهابين و تحريف الثورة السلمية المطالبة بالحرية و الكرامة الى محاربة الارهاب .

.

و قالت منظمة الصحة العالمية : (( ان نظام الاسد يمنع دخول المواد و المستلزمات الطبية للسوريين المصابين داخل البلاد التي قتل فيها اكثر من 250 ألف فضلا عن اصابة اكثر من مليون مواطن بفقد الاطراف او الامراض المعدية التي تهدد حياتهم من بينهم اطفال ، بالاضافة الى اكثر من مليون طفل يعانون من الامراض النفسية . و قالت المنظمة ان هؤلاء يواجهون خطر الموت ، و ان نظام الاسد هو من يمنع وصول الدواء اليهم )) .

.

و حسب تقارير الامم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية فان النظام دمر اكثر من 70 بالمئة من القطاع الصحي في سوريا بعد استهداف المشافي و المراكز الصحية و معامل الادوية و الكوادر الطبية و المنظومة الاسعافية بالصواريخ و البراميل المتفجرة و المفخخات .

.

و كما قالت السفيرة الدائمة للولايات المتحدة الامريكية لدى الامم المتحدة في جلس نقاش مفتوح في مجلس الامن : (( ان نتائج افعال نظام الاسد مرعبة حيث قتل اكثر من مئتي ألف من السوريين و بات ما يقرب من 11 مليون سوري بحاجة ماسة الى المساعدة الانسانية ، و حتى الآن ، و رغم الجهود الشجاعة التي تبذلها المنظمات الانسانية الدولية ووكالات الامم المتحدة ، يقوم نظام الاسد عمدا بعرقلة وصول المساعدات الاساسية للملايين من الناس الذين هم بحاجة ماسة اليها )) .

.

و حسب التقارير التي تصل من الداخل فان النظام يتعمد في عدم حفظ اللقاحات بشكل مدروس في البرادات و اغلب اللقاحات التي تصل الى مناطق سيطرة النظام تكون فاسدة وهذا قد يسبب انتشار شلل الاطفال و ان الحصبة اصبحت ظاهرة طبيعية عن الاهالي رغم تلقي الاطفال اللقاحات .

.

فالاضافة الى ان الصراع الذي خلقه النظام مع الشعب و دخل عامه الخامس حرم اكثر من مليوني طفل من التعليم داخل البلاد و خارجها كما دمر اكثر من 2500 مدرسة او حولها الى ثكنات عسكرية يأتي هذا فيما يمنع تنظيم (( داعش )) الدراسة في المناطق التي يسيطر عليها و يواصل تجنيد الاطفال .

و قاموا الامراء باصدار قرار باغلاق المدارس حتى يخضع الكادر التعليمي لدورات شرعية و استتابة و خضع البعض من المدرسين لدورات تعليم لغة الاردو و هي اللغة الشائعة في افغانستان و باكستان .

.

داعش و المنظمات الدولية :

.

اصدر قرار من امراء تنظيم داعش (( كل شخص يتعامل مع المنظمات الدولية و الطبية يحكم عليه بالاعدام و قطع الرؤوس )) . و هذا الامر اجبر جميع المنظمات الاغاثية و الطبية التوقف عن العمل بشكل كامل و عاد شبح الجوع و المرض ليهدد الاهالي و النازحين في مناطق سيطرتهم . بعد ان كانت هذه المنظمات تخصص لهم القليل من السلل الغذائية و بعض الادوية الطبية ليسدوا رمقهم و يعالجون مرضاهم ، و يناشد النشطاء و الهيئات الطبية في مناطق سيطرة داعش المجتمع الدولي ان التنظيم يمنع جميع المنظمات الاغاثية و الطبية من العمل تحت تهديد بالقتل و التصفية و مصادرة الحمولات .

.

و ان داعش اختطفوا و قتلوا مئات الابرياء بمن فيهم صحفيين و موظفي اغائة و حرية التعبير و الرأي مقيدة بشدة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها و قد وجدت لجنة التحقيق الدولية بان داعش (( استهدفوا بشكل منهجي مصادر الانشقاق ، كما انهم حبسوا او اعتدوا على من تحدث ضدهم او لم يلتزم بأيديولوجيتهم و افكارهم )) .

.

كما يلجأ ارهابي داعش بشكل دوري لمعاقبة المواطنين بالضرب او الجلد او الرجم و قطع الاطراف و الصلب ، و العنف الجنسي و الاختفاء القسري و التعذيب و المعاملة اللانسانية و المهينة بما فيهم النساء و الاطفال ، و ينفذون عمليات اعدام بشكل دوري و يلبوا من الاهالي و سكان المناطق حضور عمليات الاعدام هذه ، و عادة ما تترك الجثث معروضة لعدة أيام ، و من الصعب معرفة الارقام او التحقيق منها .

>

لذا فانه في الاونة الاخيرة انتشر بشكل مرعب في محافظة الرقة و ريف حلب الشرقي و ديرالزور و جنوب الحسكة التي يسيطر عليها داعش مرض الليشمانيا و الجرب و القمل و الجدري الماء ((الجلدي )) الذي يحتاج الى عناية خاصة و مكافحة شديدة للحد من انتشار هذه الامراض ، بالاضافة الى منع وصول اللقاحات من قبل المنظمات الدولية و انتشار امراض الكبد و السكري و القلب و الضغط بشكل كبير في ظل التضيق الذي تشهده هذه المحافظات على المنظمات و الهيئات الطبية العالمية و المحلية من قبل تنظيم داعش ، مما زاد الطين بلة الى ارتفاع في الاسعار شمل جميع القطاعات الاقتصادية و المواد الغذائية و المحروقات و الملابس و الادوية و خاصة بعد تحكم داعش بتكرير النفط و منع الاهالي من العمل في تكرير النفط و من بيعه و حتى توزيع و يجبر من يشتري النفط ان يدفع بالدولار .

.

و لا تقتصر معاناة المواطنين و المدنيين في سوريا على القصف اليومي بالبراميل و الصواريخ و المفخخات و العبوات النازفة و غاز الكلور و الاعتقال و قطع الرؤوس و الذي يتعرضون له من قبل قوات النظام و جميع الكتائب الارهابية و التكفيرية ، بل تمتد الى صعوبات تصل حد العجز على تأمين المتطلبات الاساسية للحياة كالطعام و الشراب و الصحة و التعليم و تفاقم مشكلة قلة المياه و قطع تيار الكهربائي و صعوبة الحصول عليها ، كل هذا يسبب الازمة الانسانية المفتوحة .



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬007٬820 الزوار