محرك البحث
هل أصبحنا مهيئين لنظرية الصدمة
احداث بعيون الكتاب 18 أكتوبر 2019 0

كوردستريت || مقالات

.

تقوم نظرية الصدمة للدكتور ميلتون فريدمان في مجال الاقتصاد على عنصرين أساسيين :
١- محو الماضي ٢- فقدان الإحساس بالحاضر
مما يجعل الشعوب في حيرة من أمرها وتقبل ما يطرح عليها من حلول
في البداية دعمت أمريكا والدول الأخرى الثورة السورية بالمال ومن ثم السلاح على أساس أنها ثورة تطالب بالحرية
وتحول الصراع الى صراع مسلح وسرعان ما دخلت الصراع الطائفي على الخط وحقق الجيش الحر تقدمآ سريعآ على حساب النظام حتى باتت قريبة من القصر الجمهوري رغم الدعم الإيراني وحزب الله …. هنا تلقى النظام الصدمة الأولى
وبات يقبل بكل الحلول التي تبقي عليها . فدخل الروس على الخط لإنقاذ النظام . وسلم النظام أمرها لروسيا وبات الأخير ممسكآ بخيوط اللعبة وحل محل النظام يقرر كل شيء ويسير الأمور كما تشاء . وفي الجانب الآخر كانت تتعاظم دور المنظمات الجهادية حتى باتت تهدد وجود الجيش الحر وتقلص دور هذا الأخير يومآ عن الآخر وتوقف الدعم المادي والعسكري حتى اختفت الكثير من الفصائل عن الساحة وكذلك العديد من الشخصيات المعارضة ولم يبقى من يساعدهم سوى تركيا وقطر . وبدأ دوره بالتقلص و الانكماش
ووجدت نفسها محاصرة من الجهاديين والنظام. وفي حالة مزرية تبحث عمن ينقذها وهنا مدت تركيا لها يد العون والمساعدة وبدأت تتحكم بها تديرها كما تشاء فبدأت بتسليم حلب وتلتها باقي المناطق حتى أصبحت الباصات الخضر ملاذها المفضل في صفقات تخدم مصالحها وعمت الفوضى والقتل الخطف والتشرد النزوح والتهجير والقتل على الهوية وانتشر الفقر والجوع حتى بات الشعب مستعدآ للترحيب بالشيطان وكان هذا الشيطان جاهزآ وسرعان ماأدخلت تركيا قواتها الى جرابلس اعزاز والباب وفي نفس الوقت قدمت أمريكا الدعم والمساندة لوحدات حماية الشعب ( التي نأت نفسها الدخول المباشر في الحرب الدائرة بين النظام والمعارضة ) في وجه هجمات داعش وبدأت تتعاظم دورها يومآ بعد آخر حتى أصبحت قوة عسكرية لا يستهان بها حيث ولد ذلك الدعم غيرة وحقدآ لدى المعارضة متسائلة لماذا لاتدعمنا أمريكا كما تدعمهم وفعلت تركيا فعلها نحو المزيد من الحقد والعداء حتى وصلت أوجها باستخدام تلك الفصائل في هجومها على عفرين واحتلالها والآن جاء الدور على شرق الفرات بإعطاء الأمريكان الضوء الأخضر لتركيا وفصائلها بالهجوم عليها فوجد الشعب نفسه وسط بحر من الموت والدمار الخطر يداهمهم من الجهات كلها فعلت أمريكا ذلك لكي تنفذ قسد كل ما تريده أمريكا دون نقاش وليقبل الشعب بذلك وهي راضية وشاكرة
.
كل الدول ساهمت خدمة لمصالحها والآن باتت الأرضية جاهزة لفرض الحلول التي تريدها كل من روسيا وأمريكا . حيث العداء على أسس عرقية وطائفية .. وانتشار للقتل والخطف والتهجير الكل يحارب الكل . تدمير للبنى التحتية . لسان حال الجميع يقول افعلوا ماتشاؤون وخذوا ماتريدون فقط دعونا نعيش بأمان وكفى قتلآ ونزيفآ للدماء …
لقد تحقق الشرطان :
١ – نسيان الماضي الذي كان يتعايش فيها الجميع معآ ولو بامتعاض
٢ – فقدان الإحساس بالحاضر والمستقبل مجهول
من هنا ستبدأ الولايات المتحدة وروسيا بفرض الحلول التي تخدم مصالحهما في المقام الأول ومحاولة إرضاء جميع الأطراف السورية ارضاءآ منقوصآ بما تفسح المجال لشركاتهم العابرة للقارات بالاستثمار والربح الفاحش على مدى عقود وعقود على حساب دماء السوريين اللذين سيكونون مبتسمين ويشعرون بانتصار زائف لأنهم فقط يستطيعون العيش بأمان … ويعود اللاعبين الصغار الى الأماكن المخصصة لهم يلعقون أصابعهم بما نالوه من الكعكة السورية .

المحامي محمود دالي



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: