محرك البحث
هل سيتبؤأ الكورد مكانتهم اللائقة في جنيف”2″
احداث بعيون الكتاب 31 أكتوبر 2013 0

امينة بريمو –

      شعبنا الذي عانى ومازال يعاني من شتى صنوف الظلم والاضطهاد، وظل محروماً من حقوقه القومية طيلة قرون جحاف، وقدم الغالي والنفيس في سبيل قضيته، كان ومازال يحلم بيوم يستطيع فيه أن يعلو المنابر ويرفع صوته عالياً بأنه صاحب قضية عدلة.
     وها قد هبت رياح التغيير لتجتاح بلادنا سوريا، فواكب شعبنا في كوردستان الغربية أمواج ثورته العاتية، وحان به الأوان ليقطف ثمار بطولات أبنائه وتضحياتهم، فيستغل هذه الفرصة الذهبية السانحة والمنعطف التاريخي المفصلي، ليتشبث بحقوقه وينتزعها من براثن مغتصبيها بمباركة الدول العظمى وهيئة الأمم المتحدة. فعلينا اذا أن ندرك أهمية وخصوصية هذه المرحلة الحساسة ، التي خلقت الظروف الموضوعية المواتية لطرح قضيتنا القومية بقوة ونبرة عالية في المحافل الدولية لأننا دعاة حق وأصحاب مطالب .
       وعلى الرغم من أننا أمام استحقاق سياسي كبير وهو جنيف “2” الذي سيعقد في القريب العاجل ، فإن حالة التشتت والتخبط في الحراك السياسي تسود المشهد الكردي . بل أكثر من هذا فإن سمة التنازع والتناحر وتوجيه شتى أنواع التهم لبعضنا البعض كالاستئثار والتفرد بالقرار السياسي الكردي أو الهيمنة على الساحة الكردية أو التخندق في المحاور تزيد من وضع التشتت والتمزق. وتساهم أيضا في تفتيت جهودنا وشل قدراتنا وإضعاف حركتنا وحرفها عن مساره الصحيح ، مما يحط من مكانتنا وقدرنا بين الدول والشعوب ويتطاول علينا أعداؤنا أكثر فأكثر.
      وأمام خطورة هذا الوضع المتشرذم والمتصارع وتداعياته ، لابد لنا أن نتكاتف ونتعاضد ، وذلك بنبذ الخلافات والصراعات الجانبية وتجاوز الهفوات والأخطاء الصغيرة ، واعتبار كل ما يصدر عن أطراف الحركة الكردية من انتقادات وبيانات وتصريحات هي مساهمة في التطور الطبيعي للأحداث على الساحة الكردية . وأن نسعى لخلق المناخ المناسب والظروف الملائمة للتفاعل الصحيح والمتوازن مع الأحداث المتسارعة على الساحة الدولية. وأن نكون على قدر عالي من الوعي والمسؤولية لتجسيد قضيتنا في هذا المحفل الدولي ، لنغدو قوة ضاربة ونصبح رقما صعبا في المعادلة السياسية لحل الأزمة السورية .
       وهنا لابد من المبادرة إلى لم شمل الصف الكردي بالالتفاف حول طاولة الحوار، وحل الخلافات والتباينات في وجهات النظر ، وبلورة الآراء والتوجهات السياسية بشكل واضح وشامل للوصول إلى صيغة مشتركة ووثيقة متفق عليها، توحد الخطاب السياسي الكردي في القضايا المصيرية التي تخص مستقبل شعبنا في سوريا الجديدة .  ومن ثم التوجه إلى مؤتمر جنيف بكتلة كردية مستقلة ، تضم المجلسين  الوطني الكردي وغربي كردستان ، سواءً ذهبت المعارضة السورية بوفد وحيد أو عدة وفود . شريطة أن يكون هذا التمثيل الكردي ذو مصداقية عالية ورؤية سياسية مشتركة تعبر عن إرادة الشعب الكردي وتليق بمستوى تضحياته وتضمن مصالحه . وأن يكون هذا الوفد الكردي كالجسد الواحد للوقوف في وجه التحديات التي تواجه قضيتنا المصيرية، وأن يبذل قصارى جهده لانتزاع حقوقنا القومية المشروعة  وتثبيتها في دستور البلاد ، والمتمثلة في تحقيق الفدرالية للشعب الكردي ضمن سوريا ديمقراطية تعددية برلمانية .
 
        واختصارا يمكننا القول بأن الاختلاف والتنوع والتباين ضمن الصف الكردي الواحد هو ظاهرة صحية وتوزيع طبيعي للأدوار ، بحيث يسعى الجميع وكل حسب نهجه وأسلوبه لخدمة الهدف المشترك والمصلحة القومية العليا .  
 


شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: