محرك البحث
هوشنك أوسي: هوامش على متن “جمعة آلا رنكين”
احداث بعيون الكتاب 08 نوفمبر 2016 0

هوشنك أوسي

.
هكذا إذن!. بات العلم الكردي، بصرفِ النظر عن ترتيب ألوانهِ، مادّةً للتندّر والهزل، لدى بعض حثالة المثقّفين، من لاعقي أحذية عبدالحليم خدّام وصلاح بدالدين!. ولأن العلم الكرديّ، مرفوعٌ بأيدي أنصار ومؤيدي حزب الاتحاد الديمقراطي
، صار لدى البعض؛ علماً “غانيّاً”!، أو “كاميرونيّاً”، أو “أوغنديّاً”…، أو ربما علماً لشعوب المايا والأستيك والهنود الحمر!. ألهذا الدرك، أوصلت السفالةُ والسقوطُ ببعضَهم!؟.

.
الحقُّ أنه لم يبقَ أحد، ليأتي ويسرد المواعظ _ الترّهات على السيّد صالح محمد، إلاّ عربيد، كان يعمل لدى عبدالحليم خدّام، برتبة ماسح أحذية!. وشّق نفسه، كي يعمل في قناة “ت ر ت 6” الأردوغانيّة، ولم يحظَ بذلك. وحقِّ رافعِ السماء بلا أعمدة وباسط الأرضين، هزلت!!.وسبق أم عرّيت هذا النفر الإمعة، وعليه، العاري، لا يتحاج الى تعريّة اخرى!. نقطة، انتهى.

.

2

قصّة الاتحاد الديمقراطي والعلم الكردي ورموزه الحزبيّة وصور الزعيم الكردي الأسير أوجلان، ليست وليدة هذه الأيّام. لا قطعاً. بل تعود لسنوات، حين كانت الأحزاب الكرديّة السوريّة، تشترط على الاتحاد الديمقراطي، التخّلي عن أعلامه ورموزه وصوره زعيمه الأيديولوجي، كي يشارك في النشاطات المشتركة، إلاّ أن الحزب المذكور، كان يقبل حيناً ويرفض أحياناً. وكان الاتحاد الديمقراطي وقتئذ، يتعرّض للانتقادات لكونه لا يرفع العلم الكردي، ويكتفي برفع صور رمزه الأيديولوجي. وأنه، لا يعترف بكردستان!، وانه باعها، على مذبح ((عبادة الزعيم))، كما كانوا يتفذلكون!. ولكن الآن، وفي جمعة آلا رنكين، تنازل الحزب عن رفع صور أوجلان، وبل عن علمه الحزبي، واكتفى بالعلم الكردي (كسك، سور، زَر)، إلاّ أن شرذمة موتورة، أبت إلاّ أن تتطاول عليه، ولا ترفض فقط التظاهر تحت العلم الكردي، وبل استمرّت في العزف على تلك الاسطوانة المشروخة، والغمز من ساقية علاقة الاتحاد الديمقراطي مع النظام السوري، التي ذكرها مصطفى جمعة مرّةً، وتعرّضَ لما تعرّض، من انتقاد شفهي وتحريري من قبل الاتحاد الديمقراطي. وعليه، كشف الاتحاد الديمقراطي بتبنّيه لجمعة آلا رنكين عن قباحات البعض التي كانت مستورة، وأعادت فضح المفضوح أصلاً. وفي هذا المقام، لا يسع كاتب هذه السطور، إلا توجيه الشكر والتقدير للاتحاد الديمقراطي ولـ”جمعة آلا رنكين”، وكل الأبطال الذين تظاهروا في ظلّ العلم الكردي في المدن الكرديّة بغربي كردستان، على هذه الخدمة التي قدموها للرأي العام الكردي.

وبقي أن يُرفع العلم الكردي في دمشق وحلب وحمص،

وحيثما يتواجد الكرد السوريين ليكون امتحاناً للانتفاضة وللحراك السوري الشبابي السوري على صدق وطنيّتهما واحترامهما للشعب الكرديّ السوريّ، الذي لا يحتاج دروساً ولا شهادات في الوطنيّة السوريّة والانتماء الوطني السوريّ، من أحد.

.

3

غداً، سأعلن عن تشكيل حزب، وأقول: أنه ليس حزب، بل تيار. واقتنص اسم المستقبل، وليس المردة، (بقيادة سليمان فرنجيّة). في مسعى المغازلة، على أمل الحظي ببعض ما يمكن أن يأتي من “تيّار المستقبل” اللبناني. وأجمع من حولي الفارّين من العمال الكردستاني. ثم أتودد الى الاتحاد الديمقراطي. وحين يتعاطى معي الأخير بحذر، أتودد من جماعة “النفاق الوطني”، المنشقة عن الاتحاد الديمقراطي. وحين يرفضون تنصيبي زعيماً، ويتعذّر (التوحيد) بين “النفاق” و”التيّار”، وقتها، أعلن عن نفسي كحزب. في هذه الفترة، يكون الناس قد تناسوا أنني كنت قياديّاً في حزب، كان يعتاش على نفقة طاغية العراق المقبور، صدام حسين لعقود. وسيتناسون تجميد حزبي القديم لي، على خلفيّة “تهمة” اختلاس 300 مليون من مصرف الدرباسيّة الزراعي. وسيتناسون أمور كثيرة. وسيتذكرون فقط، أنني سجين سياسي. غداً سأعلن الحزب. ويجب أن أركب الموجة. فذاكرة الناس مثقوبة، والكرد السوريون مصابون بـ”زهايمر”. وهذا سيعزز طموحي في أن أصبح زعيماً وقائداً كردياً سورياً، في زمن قياسي!. وبعد إعلان الحزب، سينفضّ عنّي كل زملائي ورفاقي، وسيتهمونني بالفرديّة والدكتاتوريّة. لا مشكلة في ذلك. سأدخل السجن، وأخرج زعيماً، برتبة سجين سياسي، وأمرر اوراق من السجن مقلّداً أوجلان وغرامشي!. غداً سأعلن عن الحزب. وأحاول مناطحة الأحزاب القويّة والعريضة والعريقة. هذه أسهل وسيلة للجذب ولفت الانتباه. ولماذا لا اعلن عن تشكيل الحزب؟. ذلك أنني امتلكُ ملكة الكتابة. وأجيد سبك الدباجات، وصوغ الخطابات. وبل أنني أجيد ذلك أكثر بكثير من قيادات الاحزاب الكرديّة. سأعلن عن تشكل الحزب، كي أدخل في بازارات سياسيّة، في انطاليا، في اسطنبول، ولن يسألني الاخوان، ولا حزب اردوغان، ولا جهات أخرى، عن حجم جماهيريّة حزبي، وفيما كان حزبي حزباً مجهرياً أم لا!؟. سأكون بينهم حزباً كرديّاً من (العيار والوزن الثقيل). والفضل للأحزاب الكرديّة، التي ستقبلني وتعتبرني حزباً، آجلاً أم عاجلاً. وسأطالب بأسقاط النظام. وأقود المظاهرات والشباب الى التصادم من الامن السوري. ثم ارتدي طاقيّة الجان، واختفي. والناس ستحاسبني على شجاعة خطاباتي وأقوالي، ولن تكترث بجبن أفعالي!.

.

4

الحزب الكردي الوحيد الذي نزل للشارع منذ شهور، بكامل هيئته القوميّة والوطنيّة، مدججاً بأعلامه وصوره ورموزه، كان حزب الاتحاد الديمقراطي. بينما باقي الاحزاب الكرديّة، توارت خلف أجنحتها الشبابيّة. وأطلقت هذه الاحزاب العنان لشبابها للنشاط على أساس أنهم مستقلّون، وتوارت خلفهم!. يطبق الكلام على الاحزاب الكردية، مقولة: “كلام الليل يمحوه النار”!. وسعت هذه الاحزاب الى جرّ الاتحاد الديمقراطي لمصيدة التسلل، بحيث اتفقت معه في التظاهر، في جمعة آلا رنكين، ثم تراجعت، ما ساهم في أن يأخذ “سبع البرومبا”، (كما يقول الاخوة المصريون)، الشباب الكرد نحو التصادم مع الأمن، وهرب من وسط “معركته”!.

.

الاحزاب الكردية، ذهبت مع الاتحاد الديمقراطي الى هيئة التنسيق الوطني، ثم تراجع نصف هذه الاحزاب عن كلامها، في آخر لحظة، وأصرّت البقاء في هيكليّة وهميّة شبه ميّتة، تدعى “إعلان دمشق”!.

.

5

حزب الاتحاد الديمقراطي، بإرثه النضالي، وشعبيّته العريضة، اعتقد انه تجاوز مسألة أن يثبت للأصدقاء والحلفاء والأعداء، عن أيديولوجيّته الأوجلانيّة ومدى التزامه بهذه الايديولوجيا. يعني، حين يخرج مليون شخص في نوروز آمد، نجد هذا الحشد يرفع صورة واحدة لأوجلان. وحين يخرج ألف شخص في مظاهرة ينظمها الاتحاد الديمقراطي في قامشلو، نراهم يرفعون عشرة آلاف صورة لأوجلان، بالإضافة الى رفعهم لأعلام، ليس لها علاقة مباشرة بالمناخ السوري. وهذه ظاهرة غير صحيّة، ومحلّ انتقاد، ويجب ان يلتفت إليها الاتحاد الديمقراطي، ويتداركها بسرعة في حراكه القومي والوطني السوري، السلمي الديمقراطي. وبرأيي، تبنّي فكر الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، ليس حكراً على الاتحاد الديمقراطي، بل هو متاح لأيّ حزب أو جمعيّة أو رابطة أو حركة او مؤسسة مدنيّة أو سياسيّة!. والالتزام بالأفكار، لا تكون عبر الصور. والإكثار من رفع صور أوجلان، يسيء الى أوجلان نفسه، باعتبار هذا السلوك، مظهر غير حضاري، ويذكّرنا بالأحزاب الشموليّة!. وبرأيي، الإخلاص لهذا الفكر، لا يكون عبر الإكثار من رفع الصور، بل الالتزام بالنهج والمنحى السياسي والأيديولوجي، وفق شروط وظروف غربي كردستان. وللأسف، أحياناً نلحظ مظاهرات، ينظّمها الاتحاد الديمقراطي في مدن غربي كردستان، يحارُ المرء في أمرها؛ أهي في شرناخ أم في عامودا أو الدرباسيّة!؟.

.

6

موقف الاحزاب الكردية، ومنها الاتحاد الديمقراطي، من مسألة الحوار مع النظام، موقف رزين ومتزن وصائب. ذلك ان الحوار، دوماً في أصعب الظروف، ضروري وحيوي للخروج من المآزق. والأحزاب الكرديّة، حوارها مع النظام مشروط. واعتقد ان هذه الشروط، على الوضع الحالي، هي شروط تعجيزيّة، لن ينفذها النظام مطلقاً. وبالتالي، لا حوار مع النظام. وإذا امتثل للشروط تلك كاملةً، نعم للحوار مع النظام. ويمكننا ان نأخذ تجربة أحزاب كردستان العراق، التي لم تقطع خيوط الارتباط مع النظام العراقي مطلقاً. وكانت الحركة الكردية تتفاوض مع النظام، رغم كل الجرائم والمذابح التي ارتكبها. وكذا الحال في دخول العمال الكردستاني في التفاوض مع الدولة التركيّة. وبل الأصح، أن الدولة التركية التي دخلت في التفاوض مع الكردستاني وزعيمه الأسير، رغم الحرب الدائرة بين الطرفين. ذلك ان التفاوض هو امتحان الساسة في وضع دهائهم على المحكّ، ومدى قدرتهم تجنيب شعوبهم وقضاياها المزيد من الضحايا والخسائر وهدر الدماء والوقت. التفاوض مع النظام السوري، في حال قبوله الشروط المعروفة، سياسيّاً، أمر طبيعي ومنطقي. ولكن، أخلاقيّاً وثقافيّاً، أم غير مقبول، ومرفوض جملةً وتفصيلاً. شخصيّاً، ارفض الحوار مع النظام، حتّى لو قبل تلك الشروط. لكنني لن أخوّن من يذهب للتفاوض معه، في حال امتثل النظام لشروط الحركة الكردية والمعارضة السورية.

.

7

سوء تعاطي المعارضة مع القضية الكرديّة والشعب الكردي، يجب ألاّ يدع أحد من أحزاب الحركة الكرديّة، أن يفكّر، مجرد تفكير، بالانزلاق نحو الوراء. ويجب الحذر، كل الحذر، من الدخول في الدفاع عن النظام السوري، بشكل مباشر أو بغيره، بحجّة ان هنالك مؤامرات إمبراليّة وأمريكيّة على المنطقة!. هذه المؤامرات، موجودة قبل ولادة حزب البعث، وستبقى موجودة حتّى بعد سقوطه. النظام، ميؤوس منه تماماً. ولكن، المعارضة، قابلة للإصلاح. ومسألة إصلاح المعارضة، ودمقرطتها، تتوقف على جهد النخب السياسيّة والثقافيّة الكرديّة، والشبابيّة على وجه الخصوص. وذلك، ليس عبر التخلّي عن الهويّة القوميّة، كرافعة استراتيجيّة للهويّة الوطنيّة السوريّة. فلن يكمتل الانتماء الوطني لدى العربي أو السرياني او الارمني أو الشركسي أو التركماني… السوري، ما لم يقبل بالشعب الكردي شريكاً بهويّة قوميّة مختلفة عنها. وكذا الحال ينسحب على الشعب الكردي أيضاً، الذي لن تكتمل هويّته الوطنيّة وانتمائه الوطني، ما لم يقبل بالعرب والسريان والارمن…، كشعوب وأقليّات قوميّة لها كامل حقوق الأكثريات القوميّة. هكذا فقط، يكتمل عقد الدولة الوطنيّة المدنيّة العلمانيّة الديمقراطيّة السورية المأمولة.

.

8

اعتقد أن دمشق، هي التي تقصف الآن جبال قنديل وليست ايران. لأن دمشق لمست دعم حزب العمال الكردستاني وزعيمه للانتفاضة السوريّة. ولمست خطورة وجديّة انخراط حزب الاتحاد الديمقراطي في تحريك الشارع الكردي. وبالتالي، دمشق تريد الضغط على الاتحاد الديمقراطي، عن طريق الضغط على العمال الكردستاني، نتيجة التحالف الاستراتيجي الموجود بين الكردستاني والاتحاد الديمقراطي. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، دمشق تريد الضغط على الاحزب الكرديّة الأخرى، عن طريق الضغط على إقليم كردستان الجنوبيّة الفيدرالي. وبالتالي، الحرب التي تشنّها ايران هذه الأيام على الإقليم الكردي، هي حرب دمشق على الكرد عموماً وعلى كرد سورية على وجه الخصوص. وهذه عادة نظام دمشق، بأن يدخل الحروب، عن بُعد. وغنيّ عن البيان دخوله في حرب مع امريكا على أرض العراق ولبنان وفلسطين. فالنظام السوري، أجبن من أن يدخل الحروب بشكل مباشر، إلاّ ضدّ شعبه. وبالتالي، آمل من الحركة الكرديّة ونخبنا الشبابيّة يعوا خطورة ما يُحاك للكرد، هنا وهنالك. وأن يدركوا ان أوروبا وأمريكا، لا تريد اسقاط النظام في سورية حاليّاً، بل تريد تغييره. ويجب ان يكون الخطاب الكردي، منسجم مع الخطاب الدولي. بحيث تكون الأولوية الأولى، هي تغيير النظام. والأخير، سيُسقط نفسه بنفسه.

.

9

جاء في بيان لحركة المجتمع الديمقراطي في غربي كردستان، حول أحداث جمعة آلا رنكين، عبارة، بما معنى: ان مشكلنا الوحيدة مع النظام السوري، هو أنه لا يحلّ القضيّة الكرديّة ولا يعترف بالشعب الكردي وفقط. اعتقد ان هكذا تقييم، ليس في محلّه. ذلك ان مشكلة الشعب الكردي في أن النظام السوري، هو نظام دكتاتوري، وقمعي، وطائفي، وناهب، وقاتل…!. واذا اعترف النظام السوري، على وضعه الحالي، بالشعب الكردي، وحلّ القضيّة الكرديّة، ومنح المناطق الكرديّة الادارة الذاتيّة، يجب ألا يقبل الكرد هذا. لأن ثمن ذلك، هو بقاء باقي المناطق الأخرى في ظل الاستبداد والفساد والقتل والدمار.

.

وبالتالي، مشكلة الكرد مع النظام التركي والايراني ليست في أن هذين النظامين، لا يحلان القضيّة الكرديّة ولا يعترفان بالهويّة القوميّة للشعب الكردي. مشكلتنا الكرد مع هذه الانظمة، وفي مقدّمتها النظام السوري، بأنها أنظمة شموليّة، عسكريّة، وعنصريّة. أنظمة قائمة على المفايات والشبّيحة والدولة الخفيّة!. يجب التخلّي عن فكرة أن مشكلتنا نحن الكرد السوريين مع النظام السوري، فيما ذكرته اعلاه، وباقي المناطق والشعوب السوريّة، فلتهذب الى الهلاك!.



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
%d مدونون معجبون بهذه: