محرك البحث
هيڤي بوظو تكشف الوجه الحقيقي للدكتور رضوان زيادة
آراء وقضايا 10 سبتمبر 2015 0

بقلم:م.رشيد 8/8/2015

.

استضافت الاعلامية اللامعة هيڤي بوظو في برنامجها “في المحور” على شاشة أورينت نيوز بتاريخ 8/8/2015 كلاَ من الناشط السياسي الكوردي السيد مصطفى كوردو الذي قدمته القناة باسم آزاد كوباني، اشتهر باعتصامه لعدة أيام في أحد شوارع نيويورك حداداَ وتنديداً بهجمات داعش الارهابية على بلدته كوباني الجريحة لأجل لفت انتباه الرأي العام الأمريكي والدولي لمناصرتها وتحريرها، والدكتور رضوان زيادة السوري الأصل، الأستاذ والباحث في مركز للدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يقيم فيها.

.

عُرف الدكتور زيادة سورياَ وطنياً من خلال المتابعة لكتاباته ولقاءاته عبر وسائل الأعلام، وأعتبر في عداد العقلاء المعوّل عليهم في انقاذ سوريا الجديدة وبنائها وتطويرها على أنه ذخر وأمل للوطن بوعيه وخبرته وضميره وخلقه، وكان بكاؤه مؤثراً ودموعه عزيزةً وموقفه نبيلاً أثناء حديثه عن الأحداث المؤلمة من قتل وتدمير وتهجير في بداياتها على إحدى الفضائيات، فارتقى منزلة رفيعة، وبلغ شأناً عظيماً بسبب صدق مشاعره ورهافة أحاسيسه حينذاك، وشمخ قامة بانسحابه من احدى مؤتمرات المعارضة في تركيا معللاً ذلك بعدم انصاف الكورد وعدم وضوح الرؤية من قضاياهم.

.

للأسف لم تسعفه تلك المقدمات الراسخة في المخيلة، فقد اهتزت تلك الصورة الجميلة والجليلة بعد أن أزالت هيڤي القناع عنها، وكشفتها على حقيقتها، ولم تشفع له مؤهلاته العلمية والأكاديمية والثقافية، بل تبددت مع هالتها الديموقراطية والليبرالية والمدنية، التي كان يدعيها ويعبر بها إلى المجالس والمحافل والمنابر، فقد ظلم نفسه قبل مواطنيه ومشاهديه لاسيما الكورد منهم.

.

يختزل الدكتور زيادة في لقائه قضية الكورد في حدود المواطنة، ويلغي خصوصيتهم القومية وحقوقهم المشروعة كمكون أصيل ورئيسي لسوريا أرضاً وشعباً، ولم يخرج عن دائرة الفكر العربي الشمولي الشوفيني والديني والطائفي، فخطابه لم يختلف عن خطاب البيانوني واللبواني وجعارة وأمثالهم، فهو يدعو بصريح العبارة(وعن اصرار وتصميم) إلى ادماج الكورد في المجتمع العروبي عبر التعريب والإذابة في بوتقة العروبة كما هو في ايديولوجيا حزب البعث الحاكم وسياساته المتبعة تجاه الكورد.

.

يختزل الدكتور زيادة معاناة الشعب الكوردي في سوريا من اضطهاد وحرمان وغبن وحيف وقمع..(التي مارستها الأنظمة المتعاقبة على الحكم بحقهم وفي مناطقهم منذ الخمسينات من القرن الماضي وفق سياسات مبرمجة بتطبيق مشاريع عنصرية مقيتة، وقوانين استثنائية جائرة استهدفت النيل منهم ومن تاريخهم وحضورهم ومستقبلهم بكل الوسائل المتاحة لديها) في حوادث فردية كما جرت للسيد رديف مصطفى(أحد أصدقائه!).

.

يحصر الدكتور زيادة مطالب الكورد في تبوء الكورد لمناصب إدارية ووزارية (إشارة منه إلى خمس رؤساء للجمهورية من الكورد قبل تسلم البعث للحكم متناسياً استعرابهم وانسلاخهم تماماً من جلودهم وجذورهم القومية، وزوالهم دون ترك أي أثر أو معلم يثبت كورديتهم أو يخدمها لاحقاً ومستقبلاً)، وهي مكاسب شكلية وقتية زائلة، غاية منه التمييع والتسطيح للمسألة، وهي ضرورة الاقرار بهوية الشعب الكوردي وبحقوقه القومية والوطنية والديموقراطية، وتثبيتها دستورياً، وإلغاء وإزالة كافة السياسات الاستثنائية العنصرية النافذة بحقه، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن تطبيقها، وإعادة الأمور إلى سابق عهدها لبداية الخمسينات من المئة المنصرمة.

.

يتهم الدكتور زيادة الكورد بعدم المساهمة في الثورة السورية، وبأنهم لم يرفعوا علم “الثورة”(فهو ليس بعلم الاستقلال، ولا يحمل أية إشارة ترمز إلى مكونات الشعب السوري وتاريخها سوى العنصر العربي وبعمومية) ويؤكد على ارتكاب الكورد لجرائم التطهير العرقي بشكل مخطط و ممنهج بحق باقي المكونات أثناء تحرير Girê Sipî(تل أبيض)، ومدخله حزب الـPYD الذي شكّل مع حلفائه وشركائه إدارات ذاتية في المناطق الكوردية، وحجته قوات الحماية الكوردية YPG التي تدافع عنها وتطهرها من رجس الارهابيين والمرتزقة.

.

يغمز الدكتور زيادة من الفدرالية الكوردية في العراق(بدون مناسبة أو حاجة)، وينتقص من تجربتها الديموقراطية الرائدة والتنموية الناجعة ويتهمها بالتمييز والتقصيرتجاه العرب( ويستشهد باجراءات اعتيادية وهي تدابير أمنية بحتة تطبق على الجميع بدون استثناء)، فهي تجربة فتية فريدة من نوعها في الشرق الأوسط من المفترض تشجيعها ودعمها، والتي يشهد لها القاصي والداني من العالم المتمدن والمتحضر على التطور والتقدم الكبيرين والمستمرين بالرغم من الظروف الأمنية الخطرة والاقتصادية الصعبة، التي تمر بها المنطقة عامة والعراق خاصة منذ سقوط صنم الدكتاتورصدام، ويشيدون بها من حيث الواقع والتطبيق من جميع النواحي والمجالات ولا سيما السياسية والدستورية والادارية التي تتعلق بحقوق الانسان بكل تشعباتها الجنسية والعرقية والمذهبية والدينية والسياسية.

.

واخيراً: أتمنى أن تكون الحواس مخطئة فيما نسبت إلى الدكتور، لألّا نخسر صديقاً وشريكاً وشقيقاً (مفترضاً) للكورد، ومؤازراً لنضالاتهم ومدافعاً عن قضاياهم، فكانت المفاجأة والصعقة والجراح من خطابه الأخير، ولم يُصدق ما ُسمع منه، لعلها هفوة أو زلة بدون أبعاد أو نوايا او أجندات، لأنها سابقة خطيرة ومرعبة، ستثبت صحة ما ذهب إليه البعض من المغرضين والمتعصبين بأن معظم النخب العربية من ساسة ومفكرين وحقوقيين يحملون داعشاً مصغراً في أعماقهم، وهذا ما لا نتمناه ونخشاه، ونرفضه تعميماً ومطلقاً.

——————— انتهت ——————-



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 1٬006٬277 الزوار