محرك البحث
واشنطن تتحول من سياسة الانكفاء إلى التدخل البري المباشر في سوريا
حول العالم 17 مارس 2017 0

كوردستريت | وكالات |

لم تتأخر إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب في إعداد الخطة التي كان قد طلبها لتحديد دور وسياسة واشنطن الجديدة في سوريا، بعد مرحلة طويلة من «الانكفاء» في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، مما مكّن روسيا وإيران حينها من توسيع مناطق نفوذهما، على حساب الأطراف التي دعمتها الولايات المتحدة الأميركية عند اندلاع الأزمة في عام 2011. وتشير المعطيات الحالية، وإن كانت غير مرتبطة بمعلومات رسمية، إلى أن ترمب قد وافق على الجزء الرئيسي من هذه الخطة،

وأعطى أوامره لاتخاذ الخطوات العملية، التي كان أولى مؤشراتها وصول 400 من عناصر مشاة البحرية (المارينز) إلى سوريا الأسبوع الماضي، والإعلان عن توجه لنشر ما يصل إلى ألف جندي إضافي، مما سيرفع عدد الجنود الأميركيين الموجودين في الشمال السوري إلى نحو ألفين. وفي حين رجّح رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (انيجما)، رياض قهوجي، أن تكون زيادة عدد القوات الأميركية في سوريا بطريقة متدرجة هدفها احتواء رد فعل الرأي العام الأميركي المعارض بجزء كبير منه للتدخل بحروب المنطقة،

اعتبرت المنسقة العامة للجنة الاستشارية النسائية في الهيئة العليا للمفاوضات، مرح البقاعي، أن ما يحصل في سوريا هو تقاسم نفوذ بين واشنطن وموسكو، في إطار اتفاق غير معلن بينهما، منبهة إلى أن السياسة الأميركية الجديدة، التي ترى إعطاء الأولوية للدخول إلى سوريا لمكافحة الإرهاب، من شأنها أن تؤثر على مسار الانتقال السياسي في جنيف. واعتبر قهوجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»،

أنّه «حتى الساعة، لا شيء واضح تماماً بخصوص الخطة الأميركية الجديدة لسوريا، فالخطوات الأخيرة قد تكون ناتجة عن خطة واضحة المعالم، كما قد تكون جزءاً من مرحلة تجريبية»، لافتاً إلى أنّه في المقابل «قد باتت منطقة العمليات الأميركية في سوريا معروفة، وهي تمتد من الحسكة باتجاه مناطق شرق حلب، وصولاً إلى الرقة ودير الزور». وأضاف: «حتى أنّه قد يتم استخدام التوجه من الجنوب السوري، بوقت من الأوقات، عبر الحدود الأردنية، مروراً بمناطق البادية، باتجاه دير الزور». من جهتها، رأت البقاعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحصل في سوريا حالياً أخطر من التقسيم الفعلي، وفق (سايكس بيكو)،

فهو تقاسم نفوذ بين روسيا وأميركا، بعد سيطرة الأولى على ما يسمى (سوريا المفيدة)، والثانية على مناطق شاسعة في الشمال السوري، في إطار اتفاق غير معلن بينهما»، لافتة إلى أنّه تم رسم خطوط حمراء لتركيا عند مدينة الباب، لا يكون بوسعها تجاوزها. وأضافت:

«للأسف، يمكن الحديث عن اتفاق بين واشنطن وموسكو على بقاء الأسد، وإعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب، على حساب العملية السياسية التي كانت قد انطلقت في جنيف». ولا تزال واشنطن تعتمد بشكل رئيسي على حلفائها الرئيسيين في سوريا، المتمثلين في «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية. كما أنّها تضغط أكثر من أي وقت مضى لتطعيمهم بقوات عربية عشية انطلاق عملية الرقة، لاحتواء ردود الفعل، خصوصاً التركية الرافضة للدعم الأميركي المطلق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات الحماية الكردية. وفي محاولة للتخفيف من الاستياء التركي، والتململ الحاصل في أوساط العشائر العربية، قال المتحدث باسم الجيش الأميركي، الكولونيل جون دوريان، أمس، إن «نحو 75 في المائة من قوات سوريا الديمقراطية، التي تعزل الرقة حالياً، هي من السوريين العرب، وهذا انعكاس للتوزيع السكاني الموجود في المنطقة».

وأضاف أنه يتوقع مشاركة المقاتلين الأكراد في تحرير الرقة «بمستوى ما». وإذ أعلنت مصادر في المعارضة السورية تفهمها لهذا الموقف، فإنها اعتبرت أنّه يندرج في إطار «التعمية على الحقائق التي باتت واضحة وضوح الشمس»، لافتة إلى أن «الكل يدرك أن المكون الأساسي لـ(قوات سوريا الديمقراطية) هو المكون الكردي مطعماً بالمكون العربي». وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»:

«وحده الغطاء السياسي لهذه القوات هو غطاء عربي – كردي مشترك». ولفت إلى ما أعلنه، يوم أمس، وزير الدفاع التركي فكري إيشيق، من أن «المباحثات بشأن تحرير الرقة تتواصل، والحلّ الدبلوماسي يتقدم على الحل العسكري في منبج»، وذلك بعد ساعات على حديث الناطق باسم الجيش الأميركي، جون دوريان، عن أن القوات الأميركية والروسية تنتشر في مدينة منبج، شمال سوريا، ويستطيع أن يرى بعضها بعضاً في المدينة التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش.

وقبل أيام، أظهر شريط فيديو قوات روسية في قاعدة عسكرية بقرية جب الحمراء، التي تقع إلى الغرب من مدينة منبج، وتظهر في الفيديو شاحنات عسكرية تدخل وتخرج من المعسكر، إضافة إلى مدرعة روسية ناقلة للجند، تقف بجوارها سيارة لأحد ضباط قوات النظام. ميدانياً، أفيد يوم أمس بتقدم عملية «غضب الفرات»، التي تتولاها «قوات سوريا الديمقراطية»، على محاور في الريف الشرقي للرقة.

وقالت نوروز كوباني، من وحدات حماية المرأة، لـ«الشرق الأوسط»، إنّه تم، الخميس، تحرير «منطقة صوامع حمد عساف، الواقعة على بعد 40 كلم شرق الرقة على نهر الفرات»، لافتة إلى أن «القوات المهاجمة لا تزال تتقدم في شرق محافظة الرقة وريف دير الزور الغربي، أي في المنطقة الواقعة بين المحافظتين، من أجل إحكام السيطرة بشكل نهائي، وقطع طرق البرية والنظامية كافة، وتمشيط القرى المحررة أخيراً، بالتزامن مع تحضيرات للتقدم نحو مدينة الرقة»

الشرق الاوسط



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
فيسبوك
إحصائيات المدونة
  • 968٬770 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: