“بين الأمس واليوم”

آراء وقضايا 28 نوفمبر 2014 0
+ = -


لايخفى على احد كيف بدأت الثورة السورية والدور الذي لعبت الدول الإقليمية توازياً مع نهج النظام وبرمجته لسيرورة الحركة في الشارع من خلال آليات كان يمتلكها لإستعمالها في مواجهة أي تحرك جماهيري معارض.
إن عملية تصبيغ الثورة السورية بالطائفية كانت من إحدى عمليات المبرمجة من جانب النظام, وكذلك عملت عليها الكثير من المنظمات الراديكالية الدينية توافقاً مع المحور الروسي الإيراني السوري من جهة, والتدخل الدولي الإقليمي إلى جانب الحراك الجماهيري لدفعه نحو التهور باتجاه حالة الحرب التي أعلنها النظام أصلاً.. من جهة أخرى.
يبدو أن عملية دفع الثورة السلمية نحو التعسكر والتسليح كانت من أولى إهتمامات النظام أولاً, وكذلك أنظمة إقليمية كانت لها الأيد الطولي لمساعدة ما سمي بالجيش الحر من العناصر الذين انشقوا عن النظام وتزويده بالمال والسلاح من دون أية اعتبارات سوى دفع كتائب جيش الحر باتجاه إعلان الحرب على النظام طالما أن هذا النظام يرفض الإنصياع لمطالب الشعب..
إذاً, كان الهدف من خلال وضع استراتيجية واضحة توحد كافة أطياف المعارضة غائب في المدى المنظور عدا عن تصعيد من الجانبين (النظام و المعارضة) إلى ما آلت إليها الأحوال, حيث القتل والتهجير والتدمير أصبح عنواناً للمشهد السوري من دون آفاق لتقريب الحلول ووضع نهاية للحرب المدمرة.
من الجانب الدولي, تكبل مجلس الأمن بالفيتو الروسي والصيني من جهة, وترك الحدود السورية مفتوحة لمنظمات إرهابية, وكذلك ربط الحالة العراقية واللبنانية بالأزمة السورية, إضافة إلى الأزمة بين المجتمع الدولي و إيران في قضية تسليح النووي الإيراني وربطها بالوضع الأمني في المنطقة, وخاصة مخاوف دول الخليج من تدخلات إيران في المنطقة بدءً من لبنان وصولاً إلى اليمن… كل ذلك عقَدَتْ الأزمة السورية وحولتها من أزمة داخلية محصورة بين النظام والمعارضة إلى أزمة إقليمية دولية لا يمكن حلها إلا بتوافق دولي و إقليمي أولاً, ومن ثم إشراك المعارضة والنظام وفق الممكن للإنضمام إلى جوقة الحوار على طاولة أممية لإيجاد حل توافقي سلمي يرض كل الأطراف.
في هذه الأيام بدأ الحراك الدولي على مستوى الدول النافذة والمؤثرة على حاضر ومستقبل الشرق الأوسط.. حيث الحوار مع إيران في الشأن النووي يترافق مع تحرك روسي سوري للإتفاق على مشروع حل, وذلك يبدأ بالحرب ضد الإرهاب.. من جهة أخرى كانت جولة ديمستورا الممثل الأممي لملف سوريا في دول الإقليم والتباحث مع النظام والمعارضة لمقاربة وجهات النظر و إيجاد الممكن من الحلول بتوافق دولي, إضافة إلى تحرك تركي ملحوظ باتجاه ربط الحرب على الإرهاب مع التأكيد على عدم مشاركة أسد في أي حكومة إنتقالية توافقية بين أطراف من النظام والمعارضة… ( لكنها وقبل كل شيء عليهاـ أي تركياـ أن تبريء نفسها هي الأخرى من إتهامات تلاحقها على المستوى الدولي على أنها هي الأخرى تساند وتسهل للمنظمات الإرهابية على حدودها مع سوريا )..ولا يمكن أن نخفي الدور الذي تلعبه مصر والسعودية في دفع أمريكا ومحورها نحو دعم المعارضة المعتدلة بعيداً عن الإخوان المسلمين ودوره السلبي الذي ساعد كثيراً في تهيئة الأجواء للعبة “الأشرار” من المتطرفين والعبث بمصائر السوريين “كداعش وجبهة النصرة” والعديد من المنظمات الإرهابية.
كثير من المحللين والمراقبين يؤكدون على أن لا يمكن أن يطرأ أي تغيير في الموقف الدولي تجاه الأزمة في سوريا من دون إيجاد حلول وتوافق دولي بشأن الصناعة النووية في إيران, لطالما تستعمل إيران الأزمة السورية كورقة ضغط على الموقف الدولي تجاهها.. ولما كانت الأزمة في العراق لا يمكن حلها بمعزل عن سوريا, وذلك تأكيداً للدور الإيراني المؤثر على أمن و استقرار العراق, فذلك يعني أن أي حل سياسي في سوريا والعراق بمعزل عن دور إيراني بات شبه مستحيل.
وتؤكد الواقعية السياسية على أن المنطقة برمتها على طاولة البحث بين المحاور المتعارضة والمتمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الإتحادية, و أن الحلول باتت غائبة في المدى المنظور طالما هناك ملفات عالقة غير قابلة للحل. لكن لابد من تحرك دولي لتحريك البيادق قد تغير مجرى الحراك على الأرض بعيداً عن مؤثرات خارجية. وهذا ما يزرع الأمل لدى المعارضة المعتدلة لتجد دوراً لها في وضع الخطوط العريضة لمستقبل سوريا من خلال تحالف وطني شامل تشارك فيه كافة المكونات من الشعب السوري من خلال صياغة مسودة مشروع لمستقبل سوريا وشكل الدولة التي من الضروي أن ترى فيها كل المكونات على أنها صاحبة لهذه الدولة وبها تدافع عن مصالحها التي لا تتجزأ ولا تتعارض في جوهرها عن مصلحة الوطن.
—————————————-
أحمـــــد قاســـــم
27\11\2014

آخر التحديثات
  • أتبعني على تويتر

  • تابعونا على الفيسبوك