يوميات كردية (3)، الإعلام الكردي بدون رسالة

آراء وقضايا 20 نوفمبر 2013 0
+ = -

محمد رشو

 

الإعلام الكردي، بشكل عام، بالرغم من عراقته العائدة إلى العام 22/4/ 1898 مع صدور أول عدد من جريدة كردستان في القاهرة، إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً في قدرته على تطوير نفسه، و الإرتقاء بأدائه، لأسباب عدّة أهمها الأحزاب التي عاثت به فساداً بنيوياً، فالإعلام الكردي الحالي فقد مهمته الإعلامية-الأخلاقية و بات محطّات للفتنة الكردية-الكردية، يفتقر إلى انتهاج رسالة قومية او فكرية أو حتى ثقافية يتم إيصالها إلى المشاهد الكردي قبل العربي.

 

الاعلام الكردي المقروء في غالبه مسيّس بشكل مشوّه، لتصبح الجريدة أداة فتنة وموطن للمواهب الحاقدة المفتقرة إلى الإحترافية أو المهنية في كتاباتها و تقاريرها، و الأمثلة كثيرة و منها “Ronahi، Denge Kurd، Azadi، …”.

 

وهناك حالات خاصة للإعلام الكردي المقروء وهي محاولات جادة من بعض المثقفين أن يأتوا بشيء ذي مضمون و لكنهم أيضاً محكومين بمسايرة سلطة الأمر الواقع بالتالي يفتقرون الموضوعية أيضاً، الأمر الذي أضطرهم إلى البحث عن مواضيع لاخلافية وثقافية وإجتماعية وتاريخية بعيدا عن السياسة ومنها “NUDEM، برجاف، Pinusa nu…” و غيرها.

 

أما الطامّة الكبرى فهي في إعلامنا المرئي لقدرته على الانتشار الواسع دونما رقيب، فبالرغم من أن قناة MED-TV انطلق بثها في 1994 كأول قناة كردية و سبقت بذلك العديد من دول المنطقة، إلا أن التجربة الإعلامية التلفزيونية الكردية لم تستطيع الخروج من النسق الذي رسم لها من قبل الحزب أو الجهة الممولة لها، فبقيت مراوحة مكانها، مكررة نفسها، فاشلة في فرض نفسها كإعلام حر.

 

الإعلام التلفزيوني الكردي الحالي هو عبارة عن عيش على المتناقضات وزرع الفتنة بين الأخوة و اختلاق المشاكل و التجييش الحزبي والتغطية الكيفية المناطقية، وإليكم الأمثلة الأربعة التالية كنماذج: “Rudaw” “Ronahi” “Zagros” و “Gele Kurdistan” و لن أخوض في تفاصيل كل نموذج لان الشعب بات أدرى بعدم موضوعية قنوات الفتنة الكردية السابقة و اتجاهاتها السياسية.

 

كما فشل الإعلام الكردي بكافة أشكاله في إبراز عدالة القضية الكردية وإيصالها بالشكل المناسب إلى الإعلام العربي أو الشعب العربي، فبدلاً من أن يكون إعلام هادف، بات يعمّق الخلافات ويُظهر الكرد كشعب منقسم على نفسه حزبياً و فكرياً، كما أن التعصب القومي لدى هذه القنوات يمنعها من أن تقدّم أي شيء للمشاهد العربي حول القضية الكردية و بلغته، و القنوات التي لديها نشرة أخبار عربية فإنها تحشوها حشواً بالتعصب الحزبي القومي و إظهار الطرف الآخر كطرف معادي بالتالي الرسالة وصلت بالشكل المخالف تماماً لما يجب أن يكون.

 

من أضرار الإعلام الحزبي أيضاً أنه يصنع سياسيين غير أكفّاء، فكم من سياسي كردي يمارس السياسة “تبويقاً” و ليس فكراً أو دبلوماسية، فنراهم على كافة القنوات لا ينفكون يشتمون و يهددون و يكيلون الاتهامات الفارغة دون أن يكون هذا السياسي له أي قاعدة أو قبول شعبي و لكن الإملاءات الحزبية هي من جعلته يتبوّء مركزه الإعلامي الذي يسيء إلى حزبه و جماعته قبل أن يسيء إلى الطرف المنافس الذي يعتبره عدواً له.

 

أما الإعلام الإلكتروني فقد جمع في طياته كل سيئات الإعلامين المقروء و المرئي، فتعددت المواقع الكردية التي تشترك فيما بينها بعدم الاحترافية غالباً و التوجه الحزبي أحياناً و ضعف الإمكانيات دائماً، ولن أخوض في تفاصيل الإعلام الإلكتروني إلا أنه هناك محاولات جادة من قبل بعض المثقفين و المواقع أن يخلقوا إعلاماً حيادياً مهنياً ولهم مني كل الاحترام و التقدير.

 

ختاماً:

الاعلام الكردي يلعب دورا سلبيا في تفاقم المشاكل الكردية-الكردية بدلا من أن يقدم القضية ككلٍّ واحدٍ متّفقٍ عليه من قبل الكورد إلى الطرف الآخر المتلهف لالتقاط اشارات إيجابية أو للتعرف أكثر على قضية الشعب الكردي، كون الطرف الآخر قد عانى أيضاً سياسة اللون الواحد و الثقافة الواحدة و لا زال إدراكه قاصرا حول القضايا القومية الغير عربية.

 

20/11/2013

آخر التحديثات
  • أتبعني على تويتر

  • تابعونا على الفيسبوك