محرك البحث
10 أخطاء… تقتل الحب
المراة و المجتمع 05 فبراير 2019 0

أعباء الحياة والتزاماتها توهن القلب وتجعله غير قادر على ضخ كمية المشاعر التي اعتاد عليها

كوردستريت|| المجتمع

.

تولد الكثير من قصص الحب بين الرجل والمرأة، كحب قيس لليلى وعنتر وعبلة أو حب روميو لجولييت، من النظرة واللقاء الأول، وتكون في بدايتها جميلة ومغلفة بمشاعر متدفقة وأحاسيس راقية ورائعة، وغالبا ما يكون الحب في بدايته قويا يملأه السعادة والفرح والسرور وتحيطه الورود والألوان، ولا يمكن لأحد المحبين أن ينسى اللحظة الأولى لبدء دقات القلب عندما تخفق بسرعة، وشرارات الإعجاب التي تظهر في العيون عند لقاء الحبيب، ثم تتطور تلك العلاقة إلى مشروع زواج يعتقد الشريكان أنه قائم على أسس وركائز قوية تضمن له الاستقرار والاستمرارية، ولكن سرعان ما تخفت المشاعر وتنطفئ انوار دروب العلاقات العاطفية، ويصاب الحب بالملل والفتور والخلافات والشجار والشعور بخيبة الأمل والصدمة وعدم القدرة على مواصلة الحياة الزوجية وتبدأ تظهر أسباب وأمور تنذر وتنبأ بضرورة إنهاء العلاقة وعدم الاستمرار فيها وطلب الانفصال والطلاق.
أكدت دراسة اجتماعية حديثة أجراها باحثون استراليون من جامعة “فيكتوريا ” بمدينة “ملبورن” أن هناك 10 أسباب أساسية لقتل القصص الغرامية خصوصا بعد الزواج، وهذه الأسباب يغفل عنها الكثير من الأزواج وتساهم في فشل أكثر من 55 في المئة من حالات الزواج الحديثة، وأن الأزواج مشتركون وبنسب ومعدلات متقاربة في ظهور تلك الأسباب وتفاقمها للدرجة التي تساعد على تدمير وقتل وإنهاء أجمل قصص الحب والغرام، وكشفت الدراسة أن الإهمال وعدم الاعتناء والكسل، بالإضافة إلى الفقر من الأسباب الأساسية لقتل القصص الغرامية. وقد توصل الباحثون الاستراليون إلى تحديد الأسباب الأساسية التي تعد، حسب رأي الرجال والنساء، عاملا لقطع علاقات الحب في البلدان النامية، فقد اعتبروا أن غياب المزاج والمرح والعلاقات الحميمة السيئة وعدم الثقة بالنفس، هي الأسباب الأساسية لنهاية العلاقات العاطفية للمرأة.

.
أما بالنسبة للرجال فإن ضعف الجاذبية الجنسية عند المرأة والثرثرة تعد أسبابا من شأنها أن تنفر الرجل. وقالت الدراسة ان هناك أمورا تمثن أسبابا حتمية لإنهاء وفشل أغلب قصص الحب منها التذمر والنقد والشكاوى، خصوصا إذا كانت موجهة لشخص الحبيب لا لسلوكه، إضافة إلى قلة الاحترام التي تعد بمثابة سم العلاقة وتنقلها للاشمئزاز، علاوة على الطبع الدفاعي بتوجيه اللوم للشريك فيصعد الصراع ويتحول إلي حلبة مصارعة بين الحبيبين، ناهيك بالمماطلة والإعاقة التي تخرج الشريك من القلب وبالتالي من العلاقة العاطفية والزوجية. وفي هذا التحقيق نستطلع آراء النساء والرجال حول تلك النتائج ونتعرف على الأسباب التي تدفع لإنهاء أجمل قصص الحب بين الأزواج وطرق معالجتها وعدم الوقوع فيها، وكذلك أراء علماء الاجتماع والنفس وخبراء الأسرة.

.
تقول رانيا عبدالرحمن مدرسة (35 عاما) متزوجة وأم لطفلين: أكثر الأسباب التي تؤدي لفشل قصص الحب ارتداء أقنعة في فترة الخطبة، وفي بداية ميلاد مشاعر الحب بأن يظهر الرجل تصرفات وسلوكيات جميلة ومثالية ولكنها ليست من طبعه وطبيعته، يكون الهدف منها إيقاع الفريسة في حبائله وفي حبه، وعندما يصل لغرضه وينتقل للحياة الزوجية ويغلق عليهما بيت واحد ينزع القناع ويظهر على حقيقته،وتطفو على السطح الصفات السلبية من بخل وكذب ونفاق وعدم ثقة وشك وإهمال وغيرة وعدم تواصل وغيرها من العوامل التي تسمم الحب وتحوله لكراهية وفشل.
المهندس حسين علام (48 عاما) متزوج ولديه ثلاثة أولاد، يرى أن عدم الرضى بالواقع وارتفاع سقف أحلام قبل الزواج وتدخل الأهل والأصدقاء في حياة الزوجين وقلة الاحترام المتبادل،وتنصل كل طرف من مسؤولياته ومحاولة إلقائها على الآخر وكثرة الشكوى والنقد والتذمر في مقدمة الأسباب التي تقود لفشل قصص الحب وانتهائها بالانفصال والطلاق، فالحب الصادق يحتاج لتفاهم وتضحيات وتنازلات حتى يستمر وينجح، فلا ينبغي أن نترك لأعباء الحياة والتزاماتها أن توهن القلب وتجعله غير قادر على ضخ كمية المشاعر التي اعتاد عليها تجاه شريك حياته مثلما كان عليه من قبل.
تذهب سهام القاضي ربة منزل 33 عاما متزوجة ولديها أطفال إلى أن قلة المال وكثرة الإنفاق وزيادة الأسعار من أهم الأسباب التي تخنق الحب وتقضي عليه وتكتب شهادة وفاته، إضافة إلى أن المواقف والتصرفات تحدد مدة صلاحية الحب واستمراره أو فشله، فالمرأة التي تقف بجوار زوجها في محنته لابد أن حبها يقوى ويستمر ويبقى بعكس التي تهرب، فبالطبع لن يكون لها مكان في قلب زوجها وتنتهي علاقتهما بالفشل،وما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة، وإن كانت الأخيرة تقبل أي شيء من زوجها إلا خيانتها مع أخرى، ففي هذه الحالة ينكسر القلب ويفقد الحب.

.
ويرى نور أحمد 21 عاما طالب جامعي، أن هناك عيوبا وجوانب غامضة في الشخصية لا يمكن التعامل معها ولا تتفق مع تفكير الطرف الآخر، وظهورها بعد الزواج يصيب الحب بالفتور والملل والفشل. ومن أشد أعداء الحب وفشل قصص الزواج النكد وقلة الاحترام وعدم التفاهم وانعدام الثقة والإساءة بالضرب أو بالألفاظ والإذلال وتحويل الحياة إلي جحيم لا يطاق، فالعيش في علاقة من هذا النوع يعني الانتحار، والكثير من الزوجات يفضلن التضحية بالحب والمشاعر والأحاسيس وحمل لقب مطلقة على الاستمرار في علاقة من هذا النوع، فمثل هذه الأسباب لا شك أنها تصيب قصص الحب بسكتة قلبية تفشل كل المحاولات في تنشيطها وإعادة الحياة إليها.

.

للانتكاسة خباياها

.
يقولر الدكتور أسامة محمود أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان: قصص الحب تولد فجأة من دون أسباب واضحة وسابق إنذار، ولكن قبل أن تفشل وتموت تصاب بالانتكاسة التي لها خبايا كثيرة تفسرها، كأن يكون هناك اختلاف في الطباع بين الحبيبين أو أن قصص الحب لم تكن حبا من الأساس، أو تعرض العلاقة للروتين. وقد لا يعي الزوجان الأسباب الصريحة للبغض والامتعاض والكراهية التي باتت تخيم على علاقتهما، لكن لا شك في أن هناك أسبابا أفضت إلى هذه المشاعر السلبية. ثمة أسباب لها علاقة بطباع وشخصية كل واحد من الشريكين، والروتين والملل المسيطر على العلاقة الذي يفضي مع الوقت إلى انفجار العلاقة وتحولها إلى كابوس حقيقي.
وأضاف: هناك عشرة أسباب وعوامل تلعب دورا أساسيا في تعاسة العلاقة الثنائية وتقضي على الشغف والتقدير وبقاء العلاقة العاطفية، وتدل على فشل قصص الحب بين الشريكين، أولها: فقدان الشعور بالثقة والأمان بسبب الكذب أو الخيانة أو عدم مشاركة بعض المعلومات فتصاب العلاقة بالضمور والمرض وتصبح نهايتها مسألة وقت لا أكثر، وثانيها النكد الزوجي،صداع ينخر ويدمر قصص الحب ولا يترك أصحابها إلا بعد الانفصال. وثالثها: فقدان الوفاء والإخلاص والولاء بمثابة النار المشتعلة في العلاقة والتي لا تنطفئ إلا بفشل قصص الحب وحدوث الطلاق. ورابعها: اختلاف الطباع وعدم التوافق وإقامة علاقة على ركائز غير سليمة ومحاطة بالغش والخداع بمثابة الشرخ الكبير الذي يصعب التعايش معه. وخامسها: كثرة اللوم وإلقاء المسؤولية على الآخر والنقد والتجريح والشكوى المفتاح السحري لضياع الحب بين الزوجين.

.
السبب السادس غياب الرضا عن الزواج الذي زاد من حدة الخلافات والمشاجرات وادى لتراكم المشكلات وضاعف من معدلات الطلاق، والسبب السابع: تحطم سقف التطلعات والأحلام عند الاصطدام بالواقع في ظل قلة الدخل وزيادة النفقات وارتفاع الأسعار، يعد بمثابة السوس الذي ينخر في عظام الحب. والسبب الثامن: انعدام العلاقة الحميمة والشعور بالآخر والاحتياج إليه والإحساس به وإهماله وتجاهله إعلان صريح بانتهاء العلاقة. والسبب التاسع: تسلل الروتين والملل وعدم التجديد والتواصل والحوار بين المحبين يؤدي لوأد الحب حتى ولو كان في المهد، والسبب العاشر: الغرور والأنانية المفرطة وحب الذات وتفضيلها علي الطرف الآخر تفسد الحب بين الشريكين والمسؤولية تأخذ الكثير من الحب إلي أن يصبح عادة نمارسها وكلمات فارغة من مضمونها، كما أن ظهور مساوئ كل طرف في علاقات الحب يسبب حالة الرفض والنفور.

.

زيادة النفور

.
يؤكد الدكتور شريف توفيق استشاري الصحة النفسية، أن التعرض المستمر للضغوط العصبية والاضطرابات النفسية من توتر وقلق واكتأب وخوف، مع غياب القدرة على الاعتذار والصفح أدى للنفور من العلاقة، كما أن زيادة حجم المشكلات الاجتماعية وإفشاء الأسرار الزوجية والتدخل السافر من قبل الأهل والأصدقاء في حياة الزوجين يساهم بشكل فعال في ضعف الحب وموته، والانهيار يبدأ بالإهانة المتكررة والقسوة والعصبية والغيرة والحسد والتغيرات السلبية والملل والروتين والتعسف وقلة الحوار والتواصل، فالشعور بالنقص والتجريح من قبل الطَّرف الآخر يفقد الحب قيمته بشكل تدريجي ويتلاشى وينساق نحو الأسوأ، وبالتالي ستبدأ العلاقة بالتغير وأخذ منحى آخر كالنفور وعدم القبول والكره والفراق، علاوة على أن النزعات العائلية والأسرية الماء البارد الذي يطفئ لهيب نار الحب وتقود لعدم الانسجام والتوافق الجسدي والنفس.

.
وأخطر الأسباب التي تقود لفشل الحب وموته، الخيانة الزوجية سواء عن طريق العلاقة الجنسية أو وقوع أحد الحبيبين في الغرام بشخص آخر، فالحب دائما يكون ضحية المزاجية والأنانية والشخص القادر علو السيطرة علو نفسه والفاهم لخبايا ذاته يعيش علاقة عاطفية مستقرة، بالإضافة إلى أن الفروق المادية الشاسعة والاختلاف في المستوي الثقافي والتعليمي والاجتماعي والشعور بالنقص عند أحد الطرفين تمثل الصخرة التي تتحطم عندها قلوب العشاق وتفرق بين الأحباب، علاوة على أن بعض الأشخاص ليس لديهم القدرة على تحمل الصعاب والمشكلات وضغوط الحياة فهم قد تعودوا على الحب الوردي والخيالي، و مع أول مشكلة تحدث الصدمة ويهرب الحب ويتبدد.

.

اهتمام ورعاية

.
تقول خبيرة العلاقات الأسرية هند شوقي: أسباب فشل قصص الحب كثيرة ومتنوعة وتتوقف على قدرة طرفي العلاقة على فهم طبيعة عقلهما وقلبهما وأسرار عالمهما الغامض المعقد وحقيقة إخلاصهما، ومدى الإدراك أن نجاح الحب والحفاظ عليه وتقويته يحتاج رعاية واهتماما وتجديدا وتفاهما وثقة وصبار وتحملا وقدرة على مواجهة الصعاب والتحديات، فالتواصل والحوار المباشر مع الشريك من أهم ركائز ودعائم نجاح قصص الحب والزواج، وأيضا التجديد في المشاعر والمناسبات والتخلص من النمطية والروتين والملل ينعش الحب، وأنصح كل طرف ببذل قصارى جهدهما لإضفاء السعادة على من يحب، فيمنحه العاطفة والاهتمام والتركيز والمشاركة، وهي قواعد أساسية يقوم عليها الحب وينمو ويزدهر وينجح. ومن الأمور المهمة لاستمرار قصص الحب ونجاحها وجود ثقافة المغفرة والغفران والتغاضي عن عيوب الطرف الآخر وأخطائه الصغيرة، والتركيز على الميزات والايجابيات التي من شأنها خلق الاعتزاز بالآخر وبأهميته في الحياة المشتركة بين الزوجين، فنمو الحب يتطلب تغذية بالكلمات الرقيقة والتصرفات اللائقة واستعادة الأوقات الجميلة وكسر الروتين والملل والتخلص من البرود العاطفي.

.

القاهرة – محمد إسماعيل

صحيفة السياسة



شاركنا الخبر
أخبار ذات صله

التعليقات مغلقة.
تابعنا على شبكات التواصل
فيسبوك
اشترك بالنشرة البريدية للموقع

انضم مع 98٬601 مشترك

إحصائيات المدونة
  • 391٬077 الزوار
%d مدونون معجبون بهذه: